محمد باقر الوحيد البهبهاني
190
الرسائل الفقهية
وأما أبان بن عثمان ، فالمعروف عند المتأخرين أنه من الناووسية ( 1 ) ، واضطرب آراؤهم في عد حديثه ، فمنهم من حكم بضعفه ، لكون الكفر أعظم فسق ( 2 ) ، ومنهم من حكم بكونه موثقا ، لنقل إجماع العصابة على تصحيح ما يصح [ عنه ] ( 3 ) . وفيه ، أن تصحيح القدماء ليس تصحيح المتأخرين ، ولذا جعل حديثه قويا . لكن حكاية إجماع العصابة لم يعتبرها الشيخ في كتبه أصلا ، ولا النجاشي - مع كونه أضبط الكل في الرجال - ولا ابن الغضائري ، بل الكشي أيضا لم يحكم بها ، بل نقله عن بعض مشايخه ( 4 ) . مع أن إجماع العصابة في عثمان بن عيسى منقول ، ولا يعد حديثه صحيحا قطعا ، بل ويحكم بضعفه ، بملاحظة أنه ممن ( 5 ) جحد موت الكاظم ( عليه السلام ) وأظهر مذهب الوقف طمعا في المال الذي كان عنده ( 6 ) . وبالجملة ، هذا الطريق معتبر عند من يفسر الاعتبارات الظنية الضعيفة فيه . وأما حكمه بكونها من الأحاديث القطعية الصدور لكونها مأخوذة من الأصول القطعية ( 7 ) ، ففي غاية وضوح الفساد ، إذ لو كانت كذلك لكان الكليني ذكرها واعتمد عليها ، لكونه أقرب عهدا من الكل بالنسبة إلى الأصول ، وأعرف
--> ( 1 ) لاحظ ! جامع الرواة : 1 / 12 . ( 2 ) لاحظ ! منهج المقال : 17 . ( 3 ) رجال الكشي : 2 / 673 الرقم 705 ، رجال ابن داوود : 30 الرقم 6 . ( 4 ) رجال الكشي : 2 / 673 الرقم 705 . ( 5 ) في النسخ : ( من ) ، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه . ( 6 ) لاحظ ! الغيبة للشيخ الطوسي : 351 ذيل الحديث 311 . ( 7 ) الحدائق الناضرة : 23 / 551 .