محمد باقر الوحيد البهبهاني

المقدمة 26

الرسائل الفقهية

وتقبيل الأرض الطاهرة ، ويسقط في أبواب الحرم الحسيني الشريف على وجهه ويقبلها ويدخل الحرم ، وكان أيضا يراعي تلك الآداب ويفعل هذه الأفعال عند زيارة أبي الفضل العباس ( عليه السلام ) ( 1 ) . وينقل لنا نظير هذه الواقعة التنكابني في " قصص العلماء " في خضوعه وخشوعه في حريم أهل البيت ( عليهم السلام ) . ومن الطريف أنه مع كل تذلله وخضوعه بين يدي ربه وأوليائه ، نراه أبي النفس أمام أصحاب القدرة والسلطان ، غنيا عنهم . يقول عنه في " الفوائد الرضوية " - ما ترجمته - : . . . أهدي له طاب ثراه من حاكم الوقت - آغا محمد خان قاجار - قرآنا نفيسا بخط الميرزا النيريزي ، مرصعا بالياقوت والألماس والزبرجد وغيرها من الأحجار الكريمة ، فما كان من شيخنا إلا أن صد رسل السلطان وأنبهم على ترصيعهم وتذهيبهم للقرآن الكريم ، وأمر ببيع هذه الجواهر والأحجار الكريمة وتوزيع ثمنها بين الطلاب والمساكين ( 2 ) . وكان طاب ثراه يجل نفسه عن موائد السلاطين ولا يعتني بصولتهم الظاهرية ، مع ما تراه خاضعا في ساحة أئمة الهدى ( عليهم السلام ) . ليس هذا فحسب ، بل يعد سر توفيقه وعلة ترقيه من جهة تجليله وتبجيله للعلماء ، يقول في " روضات الجنات " : إنه كتب في الجواب - لما سئل عن سر وصوله إلى هذه المرتبة العالية - : لا أعلم من نفسي شيئا أستحق به ذلك ، إلا أني لم أكن أحسب نفسي شيئا أبدا ، ولا أجعلها في عداد الموجودين ، ولم آل جهدا في تعظيم العلماء والمحمدة على أسمائهم ، ولم أترك الاشتغال بتحصيل العلم مهما استطعت ، وقدمته على كل مرحلة دائما ( 3 ) .

--> ( 1 ) معارف الرجال : 1 / 121 - 123 . ( 2 ) لاحظ ! الفوائد الرضوية : 406 ، باختصار . ( 3 ) روضات الجنات : 2 / 98 .