محمد باقر الوحيد البهبهاني
135
الرسائل الفقهية
أما الأول ، فظهر وجهه ، وأيده جدي ( رحمه الله ) ( 1 ) بإبهام المعصوم ( عليه السلام ) وكلامه ، كما هو عادتهم في التقية . مع أنه يظهر من رواية العبيدي ( 2 ) ، ورواية جراح ( 3 ) ، وصحيحة محمد بن قيس ( 4 ) ، ورواية إسحاق ( 5 ) وجود هذا القول في العامة ، بل وكونه قولا مشهورا بينهم ، مع أن العامة مدارهم على الظنون في الأحكام الفقهية رأسا وكيف كانت سيما في الهلال ، كما هو مشاهد محسوس منهم في الأعصار والأمصار ، وظاهر أنه برؤية الهلال قبل الزوال ( 6 ) يحصل ظن أقوى من سائر ظنونهم التي يعتبرونها . ويظهر من غير واحد من الأخبار أن الصادق ( عليه السلام ) قال : " أفطرت مع السلطان ، وأنا - والله - أعلم أنه من شهر رمضان " ( 7 ) ، وهذا ينادي بأن السلطان والناس كانوا يبنون أمرهم على ظن ، وإلا فمن البديهيات أنهم ما كانوا يفطرون جهارا من غير عذر أصلا ، مع أنه لو كانوا يفعلون كذلك في بعض الأحيان فيكون اعتمادهم على الظن أيضا بطريق الأولى كما لا يخفى . بل ما ورد في الأخبار المتواترة من قصر الصوم في الرؤية وعدم جواز التظني ( 8 ) رد على العامة كما لا يخفى ، وورد في المتواتر أن الرشد في مخالفة العامة ،
--> ( 1 ) لاحظ ! روضة المتقين : 3 / 346 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : 4 / 177 الحديث 490 ، وسائل الشيعة : 10 / 279 الحديث 13413 . ( 3 ) تهذيب الأحكام : 4 / 178 الحديث 492 ، وسائل الشيعة : 10 / 278 الحديث 13411 . ( 4 ) تهذيب الأحكام : 4 / 158 الحديث 440 و : 177 الحديث 491 ، وسائل الشيعة : 10 / 278 الحديث 13410 . ( 5 ) تهذيب الأحكام : 4 / 178 الحديث 493 ، وسائل الشيعة : 10 / 278 الحديث 13412 . ( 6 ) في الأصل : ( وظاهر أن رؤية قبل الزوال ) ، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه . ( 7 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 10 / 131 الباب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم . ( 8 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 10 / 252 الباب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان .