محمد باقر الوحيد البهبهاني

101

الرسائل الفقهية

إذا عرفت هذا ، فاعلم أن السكر ليس مقصورا فيما ذكره المتأخرون من أنه لا يعرف السماء من الأرض ، وأمثال ذلك ، بشهادة الأخبار والعرف واللغة والاعتبار وقول الأطباء . . أما الأخبار ، فبما رواه أبو الجارود ، عن الباقر ( عليه السلام ) " عن النبيذ ، أخمر هو ؟ قال : ما زاد على الترك جودة فهو خمر " ( 1 ) . وفي توقيع الصاحب ( عليه السلام ) : " إذا كان كثيره يسكر أو يغير ، فقليله وكثيره حرام " ( 2 ) . وما رواه السكوني عن علي ( عليه السلام ) أنه أتي بشارب الخمر فاستقرأه ، فقرأ القرآن ، فألقى رداءه في أردية الناس ، فلم يخلصه فحده ( 3 ) . وأما العرف ، فيقسمون السكر إلى مزيل العقل وغير مزيل ، والفقهاء أيضا قسموا ذلك ، منه في تزويج السكران نفسه ( 4 ) . وربما ترى بعض السكرانين حركاتهم وكلماتهم مضبوطة وشعورهم بحالة بحيث يكون الجاهل بحاله يعتقد عدم سكره ، لكن تصدر منه اختلالات دقيقة يسيرة ( 5 ) ، والعارف بحاله يقول : هذا من سكره .

--> ( 1 ) الكافي : 6 / 412 الحديث 5 ، وسائل الشيعة : 25 / 343 الحديث 32080 . ( 2 ) الاحتجاج للطبرسي : . . ، وسائل الشيعة : 25 / 383 الحديث 32184 . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه : 4 / 53 الحديث 191 ، تهذيب الأحكام : 10 / 97 الحديث 376 ، وسائل الشيعة : 25 / 237 الحديث 34649 ، وفيها : ( أنه أتي بشارب الخمر واستقرأه القرآن فقرأ ، فأخذ رداءه فألقاه مع أردية الناس وقال له : خلص رداءك ، فلم يخلصه ، فحده ) . ( 4 ) لاحظ ! مختلف الشيعة : 2 / 538 ، نهاية المرام : 1 / 30 . ( 5 ) في النسخ : ( يشيره ) ، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه .