محمد باقر الوحيد البهبهاني
57
الرسائل الفقهية
مضافا إلى ما أشرنا مما ظهر منهم من أن المراد هو الظاهر ، مع أن التوجيه في الحقيقة تخريب وإبطال أن البناء على العمل بالمعارض ، فتدبر . والصدوق في أول " الفقيه " قال عند ذكر الوضوء بماء التمر : ( والنبيذ الذي يتوضأ به وأحل شربه هو الذي ينبذ بالغداة ويشرب بالعشي . . إلى آخره ) ( 1 ) . وهذا في غاية الظهور في إفتائه بحرمة ما زاد مكثه ، لا أن الحرمة مختصة بالمسكر على حسب ما اعتقده المحللون . وما ذكره الصدوق هو الظاهر من الكليني ( 2 ) ، وورد في كثير من الأخبار ( 3 ) ، ورواه العامة أيضا ( 4 ) ، والشيخ نقل بعض تلك الأخبار ساكتا عن التوجيه ( 5 ) ، والشهيد في " الدروس " بعد ما حكم بحرمة الفقاع قال : ( في رواية شاذة ، حل ما لم يغل ( 6 ) ، وهي محمولة على التقية ، أو على ما لم يسم فقاعا ، كماء الزبيب قبل غليانه ، ففي رواية صفوان : حل الزبيب إذا ينقع غدوة ويشرب بالعشي ، أو ينقع بالعشي ويشرب غدوة ( 7 ) ) ( 8 ) انتهى ، فتدبر جدا . والمحقق في " الشرائع " قال : ( والتمر إذا غلى ولم يبلغ حد الإسكار ، ففي تحريمه تردد ، والأشبه بقاؤه على التحليل . . وكذا البحث في الزبيب ) ( 9 ) ، وكذا قال
--> ( 1 ) من لا يحضر الفقيه : 1 / 11 . ( 2 ) لاحظ ! الكافي : 6 / 415 باب النبيذ . ( 3 ) لاحظ ! الكافي : 6 / 409 الحديث 7 / 415 الحديثين 1 و 2 . ( 4 ) لاحظ ! سنن النسائي : 8 / 332 - 336 . ( 5 ) تهذيب الأحكام : 9 / 120 الأحاديث 516 و 517 و 518 و 522 و 523 و 529 و 531 . ( 6 ) لاحظ ! تهذيب الأحكام : 9 / 126 الحديث 546 ، وسائل الشيعة : 25 / 381 الحديث 32181 ، وهو منقول بالمعنى . ( 7 ) لاحظ ! الكافي : 6 / 408 الحديث 7 ، وسائل الشيعة : 25 / 337 الحديث 32064 ، ( نقل بالمعنى ) . ( 8 ) الدروس الشرعية : 3 / 16 . ( 9 ) شرائع الإسلام : 4 / 169 .