محمد باقر الوحيد البهبهاني

39

الرسائل الفقهية

وسؤاله عن الشارع ( عليه السلام ) لا يقتضي أنه ما كان عالما ( 1 ) ولا ظانا بوجه من الوجوه ، إذ قد عرفت أنه محال أن يصدر عنه ذلك مطابقا لما في الواقع مع عدم الظن أيضا . وكذا لا يقتضي أن يكون تقليدا للمرأة والجاهل ( 2 ) ، بل لتصحيح اجتهاده ، كما هو غير خفي . فإن قلت : يلزم من اشتراط المعرفة الحرج في الدين . قلت : إن أردت أن نفس ذلك حرج ، فلا يخفي فساده ، لأن المعرفة من الفرائض العينية بالإجماع والأدلة المتواترة ، مع أن من هو مسلم يعلم مجملا ( 3 ) أن في الدين تكليفات ، واجبات ومحرمات لا بد من امتثالها ، وأنه فرع معرفتها ، مع أن جميع العلماء والصلحاء المرشدين ( 4 ) في مقام الوعظ وغيره أبلغوا غاية الإبلاغ أن معرفة التكليفات واجبة ، فتارك المعرفة داخل في النار البتة ، تكون عباداته ( 5 ) صحيحة أم فاسدة . نعم ، لو كانت فاسدة يكون عذابه أشد ، وهذه الأشدية لا دخل لها في حكاية الحرج وعدمه ، بعد أن يكون التكليف البتة ثابتا ، والدخول في النار متحققا ( 6 ) . مع أن الإنسان مخلوق للمعرفة والعبادة والتشرع ( 7 ) بالأحكام

--> ( 1 ) ألف : ( عارفا ) . ( 2 ) في د : ( أو الجاهل ) . ( 3 ) في ب : ( مع أن ما من مسلم إلا ويعلم مجملا ) ، وفي ج ، ه‍ : ( وكل مسلم يعلم مجملا ) ، وفي د : ( مع من سلم يعلم إجمالا ) . ( 4 ) في ب : ( والمرشدين ) . ( 5 ) في ألف : ( عبادته ) . ( 6 ) في ج : ( محققا ) . ( 7 ) في ب ، ج ، ه‍ : ( والتشريع ) .