الإمام الشافعي
مقدمة المحقق 9
الرسالة
كتاب الرسالة ألف الشافعي كتبا كثيرة ، بعضها كتبه بنفسه وقرأه على الناس أو قرؤه عليه ، وبعضها أملاه إملاء ، وإحصاء هذه الكتب عسير ، وقد فقد كثير منها . فألف في مكة ، وألف في بغداد ، وألف في مصر . والذي في أيدي العلماء من كتبه الآن ما ألفه في مصر ، وهو كتاب ( الأم ) الذي جمع فيه الربيع بعض كتب الشافعي ، وسماه بهذا الاسم ، بعد أن سمع منه هذه الكتب ، وما فاته سماعه بين ذلك ، وما وجده بخط الشافعي ولم يسمعه بينه أيضا ، كما يعلم ذلك أهل العلم ممن يقرؤن كتاب ( الأم ) . و ( كتاب اختلاف الحديث ) وقد طبع بمطبعة بولاق بحاشية الجزء السابع من الأم . و ( كتاب الرسالة ) . وهما مما روى الربيع عن الشافعي منفصلين ، ولم يدخلهما في كتاب ( الأم ) . ولمناسبة الكلام عن كتب الشافعي وكتاب الأم خاصة ، يجدر بنا أن نقول كلمة فيما أثاره صديقنا الأديب الكبير الدكتور زكي مبارك حول كتاب ( الأم ) منذ بضعة أعوام ، فقد تعرض للجدل في هذا الكتاب ، عن غير بينة ولا دراسة منه لكتب المتقدمين وطرق تأليفهم ، ثم طرق رواية المتأخرين عنهم لما سمعوه ، فأشبهت عليه بعض الكلمات في ( الأم ) فظنها دليلا على أن الشافعي لم يؤلف هذه الكتب . واستند إلى كلمة رواها أبو طالب المكي في أخذه الربيع بعد موته فادعاه لنفسه . ثم جادل الدكتور زكي مبارك في هذا جدالا شديدا ، وألف فيه كتابا صغيرا ، أحسن ما فيه أنه مكتوب بقلم كاتب بليغ ، والحجج على نقض كتابه متوافرة في كتب الشافعي نفسها . ولو صدقت هذه الرواية لارتفعت الثقة بكل كتب العلماء ، بل لارتفعت الثقة بهؤلاء العلماء أنفسهم ، وقد رووا لنا العلم والسنة ، بأسانيدهم الصحيحة الموثوق بها ، بعد أن نقد علماء الحديث سير الرواة وتراجمهم ، ونفوا رواية كل من حامت حول صدقه أو عدله شبهة ، والربيع المرادي من ثقات الرواة عند المحدثين ، وهذه الرواية فيها تهمة له بالتلبيس والكذب ، وهو أرفع قدرا وأوثق أمانة من أن نظن به أنه يختلس كتابا ألفه البويطي ثم ينسبه لنفسه ، ثم يكذب على الشافعي في كل ما يروى أنه من تأليف الشافعي ، بل لو صح عنه بعض هذا كان من أكذب الوضاعين وأجرئهم على الفرية ! ! وحاش لله أن يكون الربيع الا ثقة أمينا . وقد رد مثل هذه الرواية أبو الحسين الرازي الحافظ محمد بن عبد الله بن جعفر المتوفى سنة 347 ، وهو والد الحافظ تمام الرازي ، فقال : " هذا لا يقبل ، بل