الإمام الشافعي
511
الرسالة
1474 - وعليه في ذلك بلوغ غاية جهده والانصاف من نفسه حتى يعرف من أين قال ما يقول وترك ( 1 ) ما يترك 1475 - ولا يكون بما قال أعني منه بما خالفه حتى يعرف فضل ما يصير إليه على ما ترك إن شاء الله 1476 - ( 2 ) فأما من تم عقله ولم يكن عالما بما وصفنا فلا يحل له أن يقول بقياس وذلك أنه ( 3 ) لا يعرف ما يقيس عليه كما لا يحل لفقيه عاقل أن يقول في ثمن درهم ولا خبرة له بسوقه 1477 - ومن كان عالما بما وصفنا بالحفظ لا بحقيقة المعرفة فليس له أن يقول أيضا بقياس لأنه قد يذهب عليه عقل المعاني 1478 - وكذلك لو كان حافظا مقصرا العقل أو مقصرا عن علم لسان العرب لم يكن له أن يقيس من قبل نقص عقله ( 4 ) عن الآلة التي يجوز بها القياس 1479 - صلى الله عليه وسلم ولا نقول ( 5 ) يسع هذا والله أعلم أن يقول أبدا إلا اتباعا ولا قياسا ( 6 )
--> ( 1 ) في ابن جماعة وس وج « يترك » وهو مخالف للأصل . ( 2 ) هنا في النسخ المطبوعة زيادة « قال الشافعي » . ( 3 ) في ب « لأنه » وهو مخالف للأصل . ( 4 ) في النسخ المطبوعة « تقصير عقله » وهو مخالف للأصل وابن جماعة . ( 5 ) في ابن جماعة « فلا نقول » وفي س « فلا نقول » وفي ج « فلا يقول » وكلها مخالف للأصل ، والأخيرتان خطأ أيضا . ( 6 ) الشافعي يأبى التقليد وينفيه ، ولذلك تراه يقول لمن حفظ وكان مقصر العقل أو غير متمكن من لسان العرب أنه يتبع ما عرف من العلم ويمنعه أن يقيس ، ولكنه لم يجز له أن يكون مقلدا . ولذلك قال في اختلاف الحديث ( ص 148 - 149 ) : « والعلم من وجهين : اتباع واستنباط ، والاتباع اتباع كتاب ، فإن لم يكن فسنة ، فإن لم تمكن فقول عامة من سلفنا لا نعلم له مخالفا ، فإن لم يكن فقياس على كتاب الله عز وجل ، فإن لم يكن فقياس على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن لم يكن فقياس على قول عامة سلفنا لا مخالف له . ولا يجوز القول إلا القياس ، إذا قاس من له القياس فاختلفوا - : وسع كلا أن يقول بمبلغ اجتهاده ، ولم يسعه اتباع غيره فيما أدى إليه اجتهاده بخلافه » .