الإمام الشافعي

465

الرسالة

ويمكن أن يكون إنما غلط به حين سمع قول بعض أصحاب النبي يوافقه ويحتمل مثل هذا فيمن وافقه من بعض الفقهاء ( 1 ) 1277 - ( 2 ) فأما من بعد كبار التابعين الذين كثرت مشاهدتهم لبعض أصحاب رسول الله ( 3 ) فلا أعلمن منهم واحدا يقبل مرسله لأمور أحدها أنهم أشد تجاوزا فيمن يروون عنه والآخر أنهم ( 4 ) يوجد عليهم الدلائل فيما أرسلوا بضعف مخرجه والآخر كثرة الإحالة كان أمكن للوهم وضعف من يقبل عنه ( 5 )

--> ( 1 ) هكذا ذهب الشافعي إلى قبول بعض المرسل من حديث كبار التابعيين ، لما ذكر من الدلائل ، على تحفظه وتخوفه منه ، وتصويره احتمال الخطأ فيه تصويرا قويا . ونحن لا نوافقه على قبول المرسل أبدا ، سواء في هذا كبار التابعين وغيرهم ، لأن المرسل مخرجه مجهول ، وراويه الذي أخذه عنه التابعي لا نعرف عدله ، فليس بحجة حتى نعرف عدله ، وكذلك القول في المنقطع كله . قال ابن الصلاح : « وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل والحكم بضعفه هو الذي استقر عليه آراء جماعة حفاظ الحديث ونقاد الأثر ، وتداولوه في تصانيفهم » . وانظر شرحناه على اختصار علوم الحديث لابن كثير ( ص 37 - 41 ) والإحكام في الأصول لابن حزم ( ج 2 ص 2 - 6 ) . ( 2 ) هنا في النسخ المطبوعة زيادة « قال الشافعي » . ( 3 ) في النسخ المطبوعة « أصحاب النبي » . ( 4 ) في نسخة ابن جماعة « أنه » وهو مخالف للأصل . ( 5 ) في سائر النسخ « والآخر كثرة الإحالة [ في الأخبار ، وإذا كثرت الإحالة ] [ في الأخبار ] كان أمكن للوهم » الخ . وزيادة « في الأخبار » الثانية في ب وحدها ، والزيادة الأولى كلها في جميع النسخ ، وزيدت بخط آخر بحاشية الأصل . والذي أراه أنها زيادة غير ضرورية وإن كان المعنى بها له وجه ، وأن ما في الأصل أصح وأولى . إذ يريد بقوله « كان أمكن للوهم » الخ توجيه رد المرسل من غير كبار التابعين ، بعد أن ذكر حالهم في الرواية ، في الأمور الثلاثة ، فكأن هذا القول نتيجة لما قبله ، ولذلك ذكره مستقلا ، لم يربطه بما قبله .