الإمام الشافعي

349

الرسالة

من مال الرجل لأخيه ولا تكون المعصية بالبيع المنهي عنه تحل محرما ولا تحل ( 1 ) إلا بما لا يكون معصية وهذا يدخل في عامة العلم 945 - ( 2 ) فإن قال قائل ما الوجه المباح الذي نهي المرء فيه عن شئ وهو يخالف النهي ( 3 ) الذي ذكرت قبله 946 - فهو إن شاء الله مثل نهي رسول الله أن يشتمل الرجل على الصماء ( 4 ) وأن يحتبي في ثوب ( 5 ) واحد مفضيا بفرجه

--> ( 1 ) هكذا في الأصل ونسخة ابن جماعة ، التاء منقوطة فيهما بنقطتين من فوق ، والضمير راجع إلى أموال الغير المحرمة . وفي ب « يحل » بالياء التحتية ، وهو ظاهر ، ولكنه مخالف للأصل . ( 2 ) هنا في النسخ المطبوعة زيادة « قال الشافعي » . ( 3 ) في ب « المنهي » وهو مخالف للأصل وسائر النسخ . ( 4 ) هكذا هو في الأصل باثبات حرف « على » وقد ضرب عليه بعض القارئين بإشارة خفيفة ، وحذف من نسخة ابن جماعة وسائر النسخ ، واللفظ الوارد في الأحاديث وكتب اللغة « يشتمل الصماء » و « اشتمال الصماء » . وما هنا له وجه صحيح ، لأن فعل « اشتمل » غير متعد ، فإذا عدي جئ بحرف « على » ، وقولهم « اشتمل الصماء » ليس تعدية للفعل ، بل هو مفعول مطلق ، كأنه قال « اشتمل الاشتمالة الصماء » وهو معنى مجازي ، تشبيها لهيئته حين اشتماله بالشيء الاسم لا منفذ له ، فكذلك إذا قيل « اشتمل على الصماء » كان مجازا أيضا ، كأنه قيل « اشتمل على الهيئة الصماء » ، فهذا وجهه . و « اشتمال الصماء » قال أبو عبيد : « هو أن يشتمل بالثوب حتى يجلل به جسده ولا يرفع منه جانبا ، فيكون فيه فرجة تخرج منها يده ، وهو التلفع ، وربما اضطجع فيه على هذه الحالة . قال أبو عبيد : وأما تفسير الفقهاء فإنهم يقولون : هو ان يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فتبدو منه فرجة . قال : والفقهاء أعلم بالتأويل في هذا الباب ، وذلك أصح في الكلام ، فمن ذهب إلى هذا التفسير كره التكشف وإبداء العورة ، ومن فسره تفسير أهل اللغة فإنه كره أن يتزمل به شاملا جسده ، مخافة أن يدفع إلى حالة سادة لتنفسه فيهلك » . هذا ما نقله في اللسان مادة ( ش م ل ) وقوله « فتبدو منه فرجة » أرجح ان صوابه « فيبدو منه فرجه » . وتفسير الفقهاء هو الصواب ، وهو الذي أشار اليه الشافعي هنا ، وهو حجة اللغة أيضا . ( 5 ) هكذا في الأصل « في ثوب » وفي سائر النسخ « بثوب » وقد حاول بعض القارئين تغييره في الأصل ، فضرب على حرف « في » وألصق بالثاء باء ، والذي في الأصل صحيح ، يقال : « احتبى في ثوبه » و « بثوبه » وورد في الحديث « نهى أن يحتبي الرجل في الثوب الواحد » . وأحاديث النهي عنه وعن اشتمال الصماء رواها الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة ومن حديث أبي سعيد الخدري .