الإمام الشافعي
342
الرسالة
925 - ولا ينسب الحديثان ( 1 ) إلى الاختلاف ما كان لهما وجها ( 2 ) يمضيان ( 3 ) معا إنما المختلف ما لم يمضي ( 4 ) إلا بسقوط غيره مثل أن يكون الحديثان في الشئ الواحد هذا يحله وهذا يحرمه ( 5 )
--> ( 1 ) في ب « فلا ننسب الحديثين » وهو مخالف للأصل ولسائر النسخ . ( 2 ) هكذا في الأصل بالنصب ، وأضفه إلى الشواهد السابقة في مثل هذا ، مما تكلمنا عليه في الفقرة ( 485 ) وما قبلها ، مما أشرنا هناك إلى أرقامه . ( 3 ) في سائر النسخ زيادة « فيه » هنا ، وهي مكتوبة بحاشية الأصل بخط آخر . ( 4 ) حذف في سائر النسخ حرف العلة ، ولكنه ثابت في الأصل ، بل رسمت فيه هكذا « ما لم يمضا » كعادته في كتابة مثله بالألف ، وقد تقدم الكلام مرارا في جواز إثبات حرف العلة مع « لم » . ثم إن سائر النسخ زادت هنا كلمة « أحدهما » ظنا من ناسخيها أو مصححيها أن الكلام يفسد بدونها ! ولو كان ما ظنوا لقال « إنما المختلفان » وأما إفراد « المختلف » فيراد به أحد المختلفين فقط ، فلا يقال فيه بعد ذلك « ما لم يمضي أحدهما » ! ( 5 ) قال الخطابي في المعالم في مثل هذا المعنى ( ج 3 ص 80 ) : « وسبيل الحديثين إذا اختلفا في الظاهر وأمكن التوفيق بينهما وترتيب أحدهما على الآخر - : أن لا يحملا على المنافاة ، ولا يضرب بعضها ببعض ، لكن يستعمل كل واحد منهما في موضعه . وبهذا جرت قضية العلماء في كثير من الحديث . ألا ترى أنه لما نهى حكيما عن بيع ما ليس عنده ثم أباح السلم : كان السلم عند جماعة العلماء مباحا في محله ، وبيع ما ليس عند المرء محظورا في محله ، وذلك : أن أحدهما - وهو السلم - من بيوع الصفات ، والآخر من بيوع الأعيان . وكذلك سبيل ما يختلف : إذا أمكن التوفيق فيه لم يحمل على النسخ ، ولم يبطل العمل به » .