الإمام الشافعي

310

الرسالة

بيت ابن أم مكتوم وقال إذا حللت فآذنيني ( 1 ) قالت فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني فقال رسول الله فأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه ( 2 ) وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد قالت فكرهته فقال انكحي أسامة فنكحته فجعل الله فيه خيرا ( 3 ) واغتبطت به ( 4 ) 856 - قال الشافعي فبهذا ( 5 ) قلنا 857 - ودلت سنة رسول الله في خطبته فاطمة على أسامة بعد إعلامها رسول الله أن معاوية وأبا جهم خطباها على أمرين 858 - أحدهما أن النبي يعلم أنهما لا يخطبانها إلا وخطبة أحدهما بعد خطبة الآخر فلما لم ينهها ( 6 ) ولم يقل لها ما كان لواحد

--> ( 1 ) أي أعلميني . ( 2 ) في معناه قولان مشهوران : أحدهما : أنه كثير الأسفار ، والثاني : أنه كثير الضرب للنساء ، والنووي رجح هذا الأخير لوروده صريحا في رواية لمسلم « فرجل ضراب » . ( 3 ) في نسخة ابن جماعة والنسخ المطبوعة « خيرا كثيرا » والزيادة ليست في الأصل ، ولا في الموطأ ، ولا في اختلاف الحديث . ( 4 ) الاغتباط : الفرح بالنعمة . والحديث رواه أحمد وأصحاب الكتب الستة إلا البخاري ، كما في نيل الأوطار ( ج 6 ص 237 ) . ( 5 ) في ب « وبهذا » وهو مخالف للأصل . ( 6 ) في نسخة ابن جماعة والنسخ المطبوعة « لم ينههما » والذي في الأصل « لم ينهها » ثم ألصق بعض قارئيه حرف الميم في طرف الألف بينها وبين الهاء ، وإنما فعل هذا فاعله إذ ظن أن النهي لا يكون لفاطمة في هذا ، وإنما يكون للخاطبين : معاوية وأبي جهم ، وهو فهم خاطئ ، لأنه لو كان هذا المراد لكان النهي للمتأخر منهما ، لا لهما جميعا ، وانما المراد : لما لم ينه فاطمة عن هذا العمل ، وهو قبول خطبة الآخر بعد الأول ثم أوضحه بقوله « ولم يقل لها » الخ ، وفيه خطابها بالكاف ، فالسياق كله في شأن ما تخاطب به هي .