الإمام الشافعي
57
الرسالة
192 - فاما العموم منهما ( 1 ) ففي قول الله * ( إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ) * فكل نفس خوطبت بهذا في زمان رسول الله وقبله وبعده مخلوقة من ذكر وأنثى وكلها شعوب وقبائل 193 - والخاص منها ( 2 ) في قول الله * ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) * لأن التقوى تكون على من عقلها وكان من أهلها من البالغين من بني آدم دون المخلوقين من الدواب سواهم ودون المغلوبين على عقولهم منهم والأطفال الذين لم يبلغوا وعقل ( 3 ) التقوى منهم 194 - فلا يجوز أن يوصف بالتقوى وخلافها إلا من عقلها وكان من أهلها أو خالفها فكان من غير أهلها 195 - ( 4 ) والكتاب يدل على ما وصفت وفي السنة دلالة
--> ( 1 ) في س وب فاما العام منها وهو مخالف للأصل . ( 2 ) في س منهما وهو مخالف للأصل . ( 3 ) في ب وج عقل بدون الواو ، فتقرأ بفتح العين واسكان القاف منصوب على أنه مفعول يبلغوا ، ولكن ذلك مخالف للأصل ، والذي فيه هو ما هنا وعقل ووضع فوق العين ضمة ، فيكون فعلا ماضيا مبنيا لما لما يسم فاعله ، وهو الأصح ، لان المراد : الأطفال الذين دون بلوغ الحلم ولكن يعقل منهم ان يتقوا الله ويؤدوا الواجبات ويجتنبوا المحارم ، كما يربي الرجل المسلم أولاده على الدين والصلاح . والى ذلك يشير قول الشافعي من قبل : لان التقوى انما تكون على من عقلها وكان من أهلها من البالغين من بني آدم فهما شرطان في وجوب التقوى ، أو هما شرطا التكليف : ان يكون الشخص بالغا ، وان يعقل التقوى ، فإذا تحقق فيه أحد الشرطين دون الاخر لم تكن واجبة عليه ، فلم يدخل في هذا التفضيل . ( 4 ) هنا في ب وج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل .