الإمام الشافعي
مقدمة المحقق 17
الرسالة
أصل الربيع من أول يوم قرأت في أصل الربيع من ( كتاب الرسالة ) أيقنت أنه مكتوب كله بخط الربيع ، وكلما درسته ومارسته ازددت بذلك يقينا ، فتوقيع الربيع في آخر الكتاب بخطه بإجازة نسخه إذ يقول : " أجاز الربيع بن سليمان صاحب الشافعي نسخ كتاب الرسالة ، وهي ثلاثة أجزاء في ذي القعدة سنة خمس وستين ومائتين ، وكتب الربيع بخطه " ( 1 ) - : نفهم منه أنه كان ضنينا بهذا الأصل ، لم يأذن لأحد في نسخه من قبل ، حتى أذن في سنة 265 بعد أن جاوز التسعين من عمره ، وعبارة الإجازة تدل على ذلك ، لمخالفتها المعهود في الإجازات ، إذ يجيز العلماء لتلاميذهم الرواية عنهم ، أما إجازة نسخ الكتاب فشئ نادر ، لا يكون إلا لمعنى خاص ، وعن أصل حجة لا تصل إليه كل يد . والخابر بالخطوط القديمة يجزم بأن هذه الإجازة كتبتها اليد التي كتبت الأصل ، وأن الفرق بين الخطين إنما فرق السن وعلوها ، فاضطربت يد الكاتب بعد أن جاوز التسعين ، بما لم يوجد في خطه في فتوته لم يجاوز الثلاثين ( 2 ) ، وقد خشيت أن أثق برأيي وحدي في ذلك ، فأردت أن أتثبت ، فاستشرت أحد إخواني ممن لهم خبرة بينة وعلم بالخطوط ، فوافقني على أن كاتب الإجازة وكاتب الأصل وكاتب عناوين الاجزاء الثلاثة شخص واحد ، لا فرق بينها إلا أنه كتب العناوين بالخط الكوفي ، وكتب الإجازة وهو شيخ كبير .
--> ( 1 ) انظر صورتها في اللوحة ( رقم 9 ) وفي ( ص 601 ) من الكتاب . ( 2 ) ولد الربيع سنة 174 ومات في 20 شوال سنة 270 .