الشهيد الثاني
89
حقائق الإيمان
وأما أهل السادس القائلون بأنه التصديق مع كلمتي الشهادة ، ففي ما مر من الأحاديث ما يصلح شاهدا لهم ، وكذا ما ذكره الكرامية مع ما ذكره أهل التصديق يصلح شاهدا لهم ، وقد عرفت ما في الأولين ، فلا نعيده . [ مذهب القائلين بأن الإيمان هو التصديق مع الاقرار باللسان ] وأما السابع ، فإنه مذهب جماعة من المتأخرين ، منهم المحقق الطوسي رحمه الله في تجريده ( 1 ) ، فإنه اعتبر في حقيقة الإيمان مع التصديق الاقرار باللسان . قال : ولا يكفي الأول لقوله تعالى " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم " ( 2 ) أثبت للكفار الاستيقان النفسي ، وهو التصديق القلبي ، فلو كان الايمان هو التصديق القلبي فقط لزم اجتماع الكفر والإيمان ، وهو باطل لتقابلهما تقابل العدم والملكة . ولا الثاني يعني الاقرار باللسان ، لقوله تعالى " قالت الأعراب آمنا " ( 3 ) الآية ، ولقوله تعالى " ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين " ( 4 ) فأثبت لهم تعالى في الآيتين التصديق باللسان ونفى عنهم الإيمان . أقول : الاستدلال على عدم الاكتفاء بالثاني مسلم موجه ، وكذا على عدم الاكتفاء بالأول . أما على [ عدم ] ( 0 ) اعتبار الاقرار ، ففيه بحث ، فإن الدليل أخص من المدعى ، إذ المدعى أن الإيمان لا يتحقق إلا بالتصديق مع الاقرار به ، وبدون ذلك يتحقق الكفر . والآية الكريمة إنما دلت على ثبوت الكفر لمن جحد ، أي : أنكر الآيات
--> ( 1 ) تجريد الاعتقاد ص 309 . ( 2 ) سورة النمل : 14 . ( 3 ) سورة الحجرات : 14 . ( 4 ) سورة البقرة : 8 . ( 5 ) الزيادة من ( ط ) .