الشهيد الثاني

83

حقائق الإيمان

لقوله تعالى " ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه " ( 1 ) . ولا ريب أن الإيمان مقبول من مبتغيه ، للنص والاجماع ، وقد تقدم ذلك ، فيكون إسلاما ، فيكون دينا ، فيعتبر فيه الطاعات ، كما دلت عليه الآيات . الجواب : المنع من اتحاد الدينين في الآيتين ، فلا يتكرر الوسط . ولو سلم اتحادهما فلا نسلم أن الإيمان هو الإسلام ليكون هو الدين ، فتعتبر فيه الطاعات لم لا يجور أن يكون الإيمان شرطا للاسلام ، أو جزءا منه أو بالعكس ؟ وشرط الشئ وجزؤه يقبل مع كونه غيره ، ولا يلزم من ذلك أن يكون الإيمان هو الدين بل شرطه أو جزؤه . على أنا لو قطعنا النطر عن جميع ذلك فالآية الكريمة إنما تدل على أن من ابتغى وطلب غير دين الإسلام دينا له ، فلن يقبل منه ذلك المطلب ، ولم تدل على أن من صدق بما أوجبه الشارع عليه ، لكنه ترك فعل بعض الطاعات غير مستحل أنه طالب لغير دين الإسلام . إذ ترك الفعل يجتمع مع طلبه ، لعدم المنافاة بينهما ، فإن الشخص قد يكون طالبا للطاعة مريدا لها ، لكنه تركها إهمالا وتقصيرا ، ولا يخرج بذلك عن ابتغائها . واستدلوا أيضا بقوله تعالى " وما كان الله ليضيع إيمانكم " ( 2 ) أي : صلاتكم إلى البيت المقدس . واعترض عليه بأنه لم لا يجوز أن يكون المراد به تصديقكم بتلك الصلاة . سلمنا ذلك لكن لا دلالة لهم في الآية ، وذلك لأنهم زعموا أن الإيمان جميع

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 85 . ( 2 ) سورة البقرة : 143 .