الشهيد الثاني

62

حقائق الإيمان

ليصح تقليده . ثم يجري الدليل فيه ، فيقال : علم هذا الشخص بالله تعالى غير ممكن ، لأنه حين كلف به إن لم يكن عالما به تعالى استحال أن يكون عالما بأمره بالمقدمات ( 1 ) وكل ما أجابوا به فهو جوابنا ، ولا مخلص لهم إلا أن يعترفوا بأن وجوب المعرفة عقلي ، فيبطل ما ادعوه من أن العلم بالله تعالى غير ممكن ، أو سمعي فكذلك . فإن قيل : ربما حصل العلم لبعض الناس بتصفية النفس أو إلهام إلى غير ذلك فيقلده الباقون . قلنا : هذا أيضا يبطل قولكم إن العلم بالله تعالى غير ممكن ، نعم ما ذكروه يصلح أن يكون دليلا على امتناع المعرفة بالسمع ، فيكون حجة على الأشاعرة ، لا دليلا على وجوب التقليد . واحتجوا أيضا بأن النهي عن النظر قد ورد في قوله تعالى " ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا ( 2 ) " والنظر يفتح باب الجدال فيحرم . ولأنه صلى الله عليه وآله رأى الصحابة يتكلمون في مسألة القدر ، فنهى عن الكلام فيها وقال : إنما هلك من كان قبلكم بخوضهم في هذا ، ولقوله عليه السلام " عليكم بدين العجائز " والمراد ترك النظر ، فلو كان واجبا لم يكن منهيا عنه . وأجيب عن الأول : أن المراد الجدال بالباطل ، كما في قوله تعالى " وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق ( 3 ) " لا الجدال بالحق ، لقوله تعالى " وجادلهم بالتي

--> ( 1 ) في ( م ) : بأمره إلى آخر المقدمات . ( 2 ) سورة غافر : 4 . ( 3 ) سورة غافر : 5 .