الشهيد الثاني

50

حقائق الإيمان

وينتقش على صحيفة النفس وقعها . راجيا من الله تعالى أن ينفع بها من نظر ، ويؤجر من عثر على عثرة فصبر وغفر ، سائلا منه حسن الاملاء ، عائذا به من الاستدراج والاملاء . ورتبتها على مقدمة ومقالات وخاتمة ، أما : المقدمة [ في تعريف الإيمان لغة وشرعا ] فاعلم أن الإيمان لغة : التصديق ، كما نص عليه أهلها ( 1 ) ، وهو إفعال من الأمن ، بمعنى سكون النفس واطمئنانها لعدم ما يوجب الخوف لها ، وحينئذ فكان حقيقة " آمن به " سكنت نفسه [ إليه ] واطمأنت بسبب قبول قوله وامتثال أمره ، فتكون الباء للسبية . ويحتمل أن يكون بمعنى أمنه التكذيب والمخالفة ، كما ذكره بعضهم ، فتكون الباء فيه زائدة . والأول أولى ، كما لا يخفى ، وأفق لمعنى التصديق . وهو يتعدى باللام ، كقوله تعالى " وما أنت بمؤمن لنا ( 2 ) " " فآمن له لوط ( 3 ) " وبالباء كقوله تعالى " آمنا بما أنزلت ( 4 ) " . وأما التصديق : فقد قيل إنه القبول والاذعان بالقلب ، كما ذكره أهل الميزان . ويمكن أن يقال : معناه قبول الخبر أعم من أن يكون بالجنان أو باللسان ، ويدل عليه قوله تعالى " قالت الأعراب آمنا ( 5 ) " .

--> ( 1 ) راجع صحاح اللغة 5 / 2071 . ( 2 ) سورة يوسف : 17 . ( 3 ) سورة العنكبوت : 26 . ( 4 ) سورة آل عمران : 53 . ( 5 ) سورة الحجرات : 14 .