الشهيد الثاني
240
حقائق الإيمان
العقلية والأدبية ، وهي العلوم الاسلامية التي استقرت عليها حكمة المالك الجليل وآمن أن يعتريها تغيير أو تبديل . وقد نصب الله سبحانه عليها دليلا لا يعدل عنه ، وبابا لا تؤتى الا منه ، وكان من أهمه على ما أرشد إليه هو الاخبار عن سفرائه حسب ما دل عليه ، وكان السلف رضوان الله تعالى عليهم همهم أبدا رعاية الاخبار بالهمم العالية ، والفطن الصافية تارة بالحفظ لما يروونه والفرق بين ما يقبلونه ويردونه ، وأخرى بالتصنيف والأقراء والرواية على أكمل وجوه الرعاية . ثم درست عوائد التوفيق ، وطمست فوائد التحقيق ، وذهبت معالم الشريعة النبوية في أكثر الجهات ، وصارت الاحكام المصطفوية في حيز الشتات ، وبقي الامر كما تراه ، يروى انسان هذا الزمان ما لا يحقق معناه ولا يعرف من رواه . - كان لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر - والله سبحانه لم يبتعثهم لهذا التضييع ، ولا خلقهم للانهماك في هذا الجهل الفظيع ، وانا لله وانا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم . وأما نحن ففضيلتنا ( 1 ) الاعتراف بالتقصير ، ونسبتنا إلى تلك المفاخر نسبة الحقير إلى الكبير ، لكن لكل جهده بحسب زمانه وقوة جنانه . ثم إن الأخ في الله المصطفى في الاخوة المختار في الدين ، والمترقي عن حضيض التقليد إلى أوج اليقين ، الشيخ الامام العالم الأوحد ذو النفس الطاهرة الزكية والهمة الباهرة العلية ، الأخلاق الزاهرة الانسية ، عضد الاسلام والمسلمين عز الدنيا والدين حسين ( 2 ) بن الشيخ الصالح العالم العامل المتقن المتفنن خلاصة
--> ( 1 ) فقضيتنا - خ ل . ( 2 ) هو الشيخ الحسين بن الشيخ عبد الصمد بن محمد الحارث الهمداني الجبعي والد شيخنا البهائي - ره - كان - قدس سره - عالما ماهرا متبحرا عظيم الشأن ، وقال المحدث