الشهيد الثاني

209

حقائق الإيمان

بسم الله الرحمن الرحيم العدالة : لغة الاستواء ، فقال : فلان عدل فلان ، أي : مساو له ، ويقال : عادت ( 1 ) ابن كذا وكذا فاعتدلا ، أي استويا . وفي الاصطلاح العملي هي : تعديل القوى النفسانية وتقويم أفعالها ، بحيث لا يغلب بعضها على بعض ، ثم تعديل ما خرج من ذاته من المعاملات والكرامات اقتداء للفضيلة لا لغرض آخر . بيان ذلك : إن للنفس الناطقة الانسانية قوة عاملة هي مبدء الفكر والتمييز والشوق إلى النظر في الحقائق . وقوة غضبية هي مبدأ الغضب والجرأة لدفع المضار والإقدام على الأهوال والشوق إلى التسلط على الرجال . وقوة شهوية هي مبدء طلب الشهوة للمنافع من المآكل والمشارب ، وباقي الملاذ البدنية واللذات الحسية . وهذه القوى الثلاث متباينة جدا ، فمتى إحداهما انقهرت الباقيتان ، وربما أبطل بعضها فعل البعض . والفضيلة للانسان تحصل بتعديل هذه القوى ، فالعاملة تحصل من تعديلها

--> ( 1 ) كذا في النسختين وفي هامش ( م ) : عادلت - ظ .