الشهيد الثاني
194
حقائق الإيمان
الزمان في غير ذلك . وأما خلو جميع البلاد منه ، فغير جائز عندنا ، لاستلزام رفع التكاليف وفسق الأمة ، وخروجهم عن العدالة أجمع ، وهو رفع الثقة بشئ من أحكام الدين انتهى . وأقول : كما أن النقل والعقل دلا على وجوب المجتهد ، كذلك الأخبار والآثار والحكمة والمصلحة تدل على وجوده وظهوره في كل قطر من الأقطار وكل بلد من البلدان وكل زمان وأوان ، والمنكر مكابر لم يلتفت إليه ، والله أعلم بسرائر الأمور . الباب الثامن ( في أن أدلة الفقه عندنا ثلاثة عند التحقيق ) لأن القياس غير معتبر بالنص عن أئمة الهدى سلام الله عليهم ، لأن مناط الشرع على الجمع في الحكم بين المتخالفين ، والتفريق بين المتماثلين ، ولأن كثيرا من أحكام الشرع تعبدي ، فاستنباط علة الحكم غير ممكن . وهذا بأصول الأشعري أوفق ، لأن أفعاله سبحانه عندهم غير معللة والعقل بمعزل عن الحكم والحسن والقبح شرعيان ( 1 ) ، فالقياس على أصولهم ترك القياس أيضا ، ولأن أول من قاس إبليس . والحق أن الإجماع أيضا ليس بحجة على حده . قال العلامة في التهذيب : الإجماع إنما هو حجة عندنا لاشتماله على قول المعصوم ، وكل جماعة قلت أو كثرت وكان قول الإمام في جملة قولهم فإجماعهم حجة لأجله لا لأجل الإجماع انتهى .
--> ( 1 ) كذا والظاهر : الشرعيان . والظاهر في العبارة سقط .