الشهيد الثاني

175

حقائق الإيمان

الاخلاص له نفي الصفات عنه ، بشهادة ( 1 ) كل صفة أنها غير الموصوف وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة ، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه ( 2 ) فقد ثناه ومن ثناه فقد جزأه ، ومن جزأه فقد جهله " ( 3 ) صدق ولي الله عليه السلام . وروى محمد بن أبي عمير عن الكاظم عليه السلام حين سأله عن التوحيد ؟ فقال : يا أبا أحمد لا تجاوز في التوحيد عما ذكره الله تعالى في كتابه فتهلك ( 4 ) . وسائر صفاته الثبوتية مذكورة في القرآن ، مصرحة بواجب الوجود ، وهو دليل على نفي الصفات السلبية ، لاستلزامها الإمكان المضاد للوجوب . وباقي الأصول من النبوة والإمامة والمعاد الجسماني مستفاد من الكتاب العزيز والسنة النبوية والإمامية ، بحيث لا مزيد عليها . فظهر أن تحصيل الإيمان لا يتعلم ( 5 ) على تعلم علم الكلام ، ولا المنطق ، ولا غيرها من العلوم المدونة ، بل يكفي مجرد الفطرة الانسانية على اختلاف مراتبها . والتنبيهات الشرعية من الكتاب والسنة المتواترة أو الشائعة المشهورة ، بحيث يحصل من العلم بها العلم بالمسائل المذكورة . وكل ممكن برهان ، وكل آية حجة ، وكل حديث دليل ، وفهم المقصود استدلال ، وكل عاقل مستدل ، وإن لم يعلم الصغرى ولا الكبرى ، ولا التالي ولا المقدم ، بهذه العبارات والقانونات والاصطلاحات .

--> ( 1 ) في النهج : لشهادة . ( 2 ) في الأصل في الموضعين : قربه . ( 3 ) نهج البلاغة ص 39 ، الخطبة الأولى . ( 4 ) التوحيد ص 76 ، ح 32 . ( 5 ) كذا في الأصل مع علامة ( كذا ) على الكلمة . والصواب : لا يتوقف .