الشهيد الثاني

172

حقائق الإيمان

الباب الرابع ( في بيان كيفية معرفة الصانع ) وذلك أنه من تأمل في نفسه يجدها بالبديهة ممكنة حادثة محتاجة إلى علة فيجزم بأن لها موجدا ، إذ البديهة شاهدة بأن الشئ ما لم يوجد . وإليه أشار أمير المؤمنين عليه السلام " إن من عرف نفسه فقد عرف ربه ( 1 ) " وقال الصادق عليه السلام حين سئل ما لدليل على أن للعالم صانعا ؟ أكثر الأدلة في نفسي ، لأني وجدتها لا تعدوا أحد أمرين : إما أن أكون خلقتها وأنا معدوم ، فكيف يخلق لا شئ ؟ فلما رأيتهما فاسدين من الجهتين علمت أن لي صانعا ومدبرا ( 2 ) . صدق ولي الله . أقول : ولذلك ترى العلماء يقولون : إن العقل مستقل بمعرفة المبدء دون المعاد . فإن قلت لنا : إن الممكن يدل على وجوب علته ، فمن أين جزمتم بأن ذلك الموجود هو الواجب الوجود ؟ لم لا يجوز أن يكون علته وموجده أمرا ممكنا ؟ قلت : هذه شبهة ، والعقلاء بالنظر إليها على ستة أقسام : القسم الأول : من لم يخطر هذا بباله ، لصفاء خاطره ، وتوقد ذكائه ، واستقامة طبعه . القسم الثاني : من لا يخطر بباله لفرط محبته وكثرة مؤانسته وألفه بمطلوبه إذ ليس كل عائق للحركة عائقا لكل متحرك ، وهذا هو حال أكثر المؤمنين . القسم الثالث : من يخطر بباله لكن لا يقدح في جزمه وإذعانه ، كالعلوم

--> ( 1 ) عوالي اللئالي 4 / 102 ، برقم : 149 . ( 2 ) التوحيد للصدوق ص 290 ، ح 10 .