الشهيد الثاني
144
حقائق الإيمان
كالقضايا المرتبة ، مع أن حصول العلم بالفعل على الاصطلاحين يتوقف على ترتيب قضايا المعقولة ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن حصول الإيمان بالفعل - أعني : التصديق بالمعارف الإلهية - إنما يكون بعد الترتيب المذكور . فقولهم " إن الدليل الاجمالي كاف في الإيمان " لا يخلو عن مسامحة ، لما بينا من أن الترتيب لا بد منه في النظريات ، وكأنهم أرادوا بالاجمال عدم الشعور بذلك الترتيب ، وعدم العلم بشرائط الاستدلال ، لا عدم حصول ذلك في النفس . والثاني هو المعتبر في حصول العلم دون الأول . نعم الأول إنما يعتبر في المناظرات ودفع المغالطات ورد الشبهة وإلزام الخصوم . ويؤيد ما ذكرناه إنك لا تجد في مباحث الدليل وتعريفه إشارة إلى أنه قد يكون تفصيليا وقد يكون إجماليا ، وما يوجد في مباحث الإيمان من أنه يكفي فيه الدليل الجملي ( 1 ) ، فقد بينا المراد منه . الثالث ( في بيان المعارف التي يحصل بها الإيمان ) وهي خمسة أصول : الأصل الأول ( معرفة الله تعالى وتقدس ) المراد بها التصديق الجازم الثابت بأنه تعالى موجود أزلا وأبدا واجب الوجود لذاته ، بمعنى أن وجوده تعالى مقتضى ذاته القديم من غير افتقار إلى
--> ( 1 ) كذا في النسخ والظاهر : الإجمالي .