الشهيد الثاني
130
حقائق الإيمان
لا يستلزمه . ويمكن الجواب بأنه عليه السلام أراد من الاقرار الكامل ، فكأنه لا يصير كاملا حتى يردفه ( 1 ) بالأداء الذي هو العمل . وأما الثاني : فقد علم من هذه النسبة الشارحة أن المنسوب - أي : المشروح - هو الإسلام الكامل ، أو ما هو إسلام عند الله تعالى ، بحيث لا يتحقق بدون الإسلام في الظاهر . وعلم أيضا أن هذا الإسلام هو الإيمان : أما الكامل ، أو ما لا يتحقق حقيقته المطلوب ( 2 ) للشارع في نفس الأمر إلا به ، لكن الثاني لا ينطبق إلا على مذهب من قال بأن حقيقة الإيمان هو تصديق بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان . وقد عرفت تزييف ذلك فيما تقدم ، وأن الحق عدم اعتبار جميع ذلك في أصل حقيقة الإيمان . نعم هو معتبر في كماله . وعلى هذا فالمنسوب إن كان هو الإسلام الكامل ، كان الإيمان والاسلام الكاملان واحدا . وأما الأصليان ، فالظاهر اتحادهما أيضا ، مع احتمال التفاوت بينهما . وإن كان هذا المنسوب بما اعتبره الشارع في نفس الأمر إسلاما لا غيره ، لزم كون الإيمان أعم من الإسلام ، ولزم ما تقدم من الاستهجان . فيحصل من ذلك أن الإسلام إما مساو للإيمان ، أو أخص ، وأما عمومه فلم يظهر له من ذلك احتمال إلا على وجه بعيد ، فليتأمل ( 3 ) .
--> ( 1 ) في ( ط ) : يرفعه . ( 2 ) في ( ط ) والبحار : حقيقة المطلوبة . ( 3 ) راجع البحار 68 / 315 - 317 .