الشهيد الثاني
125
حقائق الإيمان
ويؤيد ذلك ما ذكره بعضهم من أن الاستدلال بآية الاخلاص إنما يتم بإضمار لفظ المذكور ونحوه ، فإن الإشارة في قوله تعالى " وذلك الدين القيامة " يرجع إلى متعدد ، وهو العبادة مع الاخلاص في الدين وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة . بل مع جميع الطاعات ، بناءا على أنه اكتفى عن ذكرها بذكر الأعظم منها ، وأنها قد ذكرت إجمالا في قوله تعالى " ليعبدوا " وذكر أقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، لشدة الاعتناء بهما ، فكان حق الإشارة أن يكون أولئك ونحوه تطابقا بين الإشارة والمشار إليه ، ولما كانت الإشارة مفردة ارتكب المذكور . وحيث لا بد من الاضمار ، فللخصم أن يضمر الاخلاص ، أو التدين ( 1 ) المدلول عليهما بقوله " مخلصين له الدين " والترجيح لهذه القرينة من المعنى اللغوي للإيمان . وبعد ذلك فلم يكن في الآية دلالة على أن الطاعات هي الإيمان ، فلم يتكرر الأوسط في قولنا " عبادة الله مع الاخلاص " وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة كالدين ( 2 ) ، والدين هو الإسلام ، والاسلام هو الإيمان ، لقوله تعالى " ومن يبتغ " الآية . فالطاعات هي الإسلام والإيمان ، لأنه يقال : لا نسلم أن المراد من الدين في المقدمة الأولى ما يراد منه في المقدمة الثانية . وقد ظهر من هذا تزييف الاستدلال بهذه الآيات ( 3 ) على كون الطاعات معتبرة في حقيقة الإيمان ، وأنه ( 4 ) لم يناف ما نحن فيه من اتحاد الإسلام والإيمان ، لكن لا يخفى أنه مناف لما قد بيناه من أن البحث كله على تقدير تسليم دلالة هذه الآيات
--> ( 1 ) في ( ط ) : التقدير . ( 2 ) في ( ن ) : هي الدين . ( 3 ) في هامش ( ط ) : الآية - خ . ( 4 ) في البحار : لأنه .