الشهيد الثاني

121

حقائق الإيمان

وجه عموم الإسلام في الحكم وما معناه ؟ قلت : الإسلام يكفي في الحكم به ظاهرا الاقرار بالشهادتين مع عدم علم ( 1 ) الاستهزاء والشك من المعتبر ، بخلاف الإيمان فإنه لا بد في الحكم به ظاهرا مع ذلك من الاعتراف بأنه يعتقد الأصول الخمسة مع إقراره بها ، أو يقتصر على الاقرار بها مع علمنا منه بما ينافي ذلك من استهزاء أو شك ، فهو أخص حكما من الإسلام . وهذا الذي ذكرناه يشهد به كثير من الأحاديث ، وحكم علماء الإمامية أيضا بإسلام أهل الخلاف ، وعدم إيمانهم يؤيد ما قلناه . وأما على أن الإسلام في الحقيقة هو الإيمان ، فبقوله تعالى " فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين " ( 2 ) الآية ، والتقريب ما تقدم في بيان استدلال أهل المذهب الأول بها . والاعتراض الاعتراض ، لكن ما ذكر هناك من المعارضة بآية الأعراب لا يرد هنا ، لا نا بينا أنما تدل على المغايرة في الحكم ، وهو لا ينافي الاتحاد بها في الحقيقة وأما هناك فلما كان المدعى الاتحاد مطلقا حكما وحقيقة ، أمكن المعارضة بها في الجملة . وقد تقدم في كلام المحقق الطوسي رحمه الله أنهم استدلوا على كون حقيقتهما واحدة بقوله تعالى " إن الدين عند الله الإسلام " ( 3 ) ويمكن تقريره بوجهين : أحدهما : أن الإيمان هو الدين ، والدين هو الإسلام ، فالإيمان هو الإسلام .

--> ( 1 ) في ( ن ) : العلم . ( 2 ) سورة الذاريات : 35 . ( 3 ) سورة آل عمران : 19 .