الشهيد الثاني
108
حقائق الإيمان
وتقدس ولم نقدم ( 1 ) لذلك مثلا وإن لم نكن له أهلا ( 2 ) . وقال الغزالي : الكفر هو التكذيب بما التصديق به إيمان . وقال بعض الأشعري : إن الكفر هو الجحد ، وربما فسر الجحد بالجهل . ويريد على تعريف الغزالي ما سبق وروده على غيره . والجواب الجواب . ويرد عليه زيادة أن عدم التصديق أعم من التكذيب ، وهو موجب للكفر أيضا كما تقدم في الشاك وخالي الذهن ، فلم يكن التعريف جامعا . واعتذر الفخر الرازي عنه بأن من جملة ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله أن تصديقه واجب في كل ما جاء به ، فمن لم يصدقه فقد كذبه . وهذا ليس بشئ ، إذ لا ريب في تحقق الواسطة بين التصديق والتكذيب ، وإن لم يتحقق بين الصدق والكذب على المذهب ( 3 ) الحق ، فإن الشاك لا يقال له مكذب . ولئن سلم إطلاقه عليه ، فالخالي لا يطلق عليه أصلا ، فإن التزم صحة الإطلاق مجازا لزم ارتكاب المجاز في التعريف ، وقد منع منه خصوصا مع عدم القرينة كما هنا . ويرد على أولئك البعض كل ما ورد على الغزالي .
--> ( 1 ) في البحار : نعدم . ( 2 ) راجع البحار 69 / 20 - 21 ثم قال وأقول : هذه التكلفات إنما يحتاج إليها إذا جعل الإيمان نفس العقائد ولم يدخل فيها الأعمال ، ومع القول بدخول الأعمال لا حاجة إليها ، مع أن هذا التحقيق يهدم ما أسسه سابقا ، إذ يجري هذه الوجوه في سائر الأعمال والتروك التي نفى كونها داخلة في الإيمان ، وما ذكره عليه السلام في آخر الحديث من الالتزام على المخالفين يومئ إلى هذا التحقيق فتأمل . ( 3 ) في ( ن ) : مذهب .