الشهيد الثاني
104
حقائق الإيمان
وبذلك يسهل الخطب في الحكم بإيمان أكثر العوام الذين لا يتيسر لا نفسهم الاتصاف بالعلم الذي لا يقبل تشكيك المشكك ، فإن علم الطمأنينة متيسر لكل واحد . وعلى هذا فيكون ما تشعر النفس به من الازدياد في التصديق والاطمئنان عندما نشاهده من برهان أو عيان إنما هو انتقال من ( 1 ) أفراد تلك الحقيقة وتبدل واحد بآخر والحقيقة واحدة . لا يقال : أفراد الحقيقة الواحدة لا تنافي الاجتماع في القوة العاقلة ، فإن أفراد الحيوان والانسان يصلح اجتماعهما في القوة العاقلة ، وما نحن فيه ليس كذلك إذ لا يمكن اتصاف النفس بحصول علم الطمأنينة وعلم اليقين في حالة واحدة لتضاد هما ، ولهذا يزول الأول بحصول الثاني ، فلا يكون ما ذكرت أفراد حقيقة واحدة بل حقائق . قلت : لا نسلم أن أفراد كل حقيقة يصح اجتماعها في الحصول عند القوة العاقلة ، بل قد لا يصح ذلك ، لما بينها من التضاد كما في البياض والسواد ، فإنهما فردان لحقيقة واحدة هي اللون ، مع عدم صحة اجتماعهما في محل واحد لا خارجا ولا ذهنا . بقي هاهنا شئ : وهو أنه لا ريب في تحقق الإيمان الشرعي بالتصديق الجازم الثابت ، وإن أخل المتصف به ببعض الطاعات وقارف بعض المنهيات عند من يكتفي في حصول الإيمان بإذعان الجنان . وإذا كان الأمر كذلك ، فلا معنى للنزاع عند هؤلاء في أن حقيقة الإيمان هل تقبل الزيادة والنقصان ؟ إذ لو قبلت شيئا منهما لم تكن واحدة بل متعددة ، لأن القابل غير المقبول ، والعارض غير المعروض .
--> ( 1 ) في ( ن ) والبحار : في .