أبي الفرج الأصفهاني

361

الأغاني

أسلم امرؤ القيس بن عديّ على يد عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه ، فما صلَّى للَّه صلاة [ 1 ] حتى ولاه عمر ، وما أمسى حتى خطب إليه عليّ عليه السّلام ابنته الرباب / على ابنه الحسين ، فزوّجه إياها . فولدت [ 2 ] له عبد اللَّه وسكينة ولدي الحسين عليهما السّلام . وفي سكينة وأمها يقول : لعمرك إنني لأحب دارا تحل بها سكينة والرّباب وذكر البيت الآخر ، وزاد على البيتين [ 3 ] : فلست لهم وإن غابوا مضيعا [ 4 ] حياتي أو يغيّبني التراب ونسخت هذا الخبر من كتاب أبي [ 5 ] عبد الرّحمن الغلَّابيّ ، وهو أتم . قال : حدّثنا عليّ بن صالح ، عن عليّ بن مجاهد ، عن أبي المثنى محمد بن السائب الكلبيّ ، قال : أخبرنا عبد اللَّه بن حسن بن حسن قال : حدّثني خالي عبد الجبار بن منظور بن زبّان بن سيّار الفزاريّ ؛ قال حدّثني عوف بن خارجة المريّ ، قال : واللَّه إني لعند عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه في خلافته ، إذ أقبل رجل أفحج أجلى أمعر [ 6 ] ، يتخطى رقاب الناس ، حتى قام بين يدي عمر . فحياة بتحية الخلافة ، فقال له عمر : فمن أنت ؟ قال : أنا امرؤ نصراني ، أنا امرؤ القيس بن عديّ الكلبيّ . قال : فلم يعرفه عمر [ 7 ] . فقال له رجل من القوم : هذا صاحب بكر بن وائل ، الذي أغار عليهم في الجاهلية يوم فلج . قال : فما تريد ؟ قال : أريد الإسلام . فعرضه عليه / عمر رضي اللَّه عنه ، فقبله . ثم دعا له برمح ، فعقد له على من أسلم بالشام من قضاعة . فأدبر الشيخ واللواء يهتز على رأسه . قال عوف : فو اللَّه ما رأيت رجلا لم يصلّ للَّه ركعة قط أمّر على جماعة من المسلمين قبله . ونهض عليّ بن أبي طالب رضوان اللَّه عليه من المجلس ، ومعه ابناه الحسن والحسين عليهم السّلام حتى أدركه ، فأخذ بثيابه . فقال له : يا عم ، أنا عليّ بن أبي طالب ابن عم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وصهره ، وهذان ابناي الحسن والحسين من ابنته ، وقد رغبنا في صهرك فأنكحنا . فقال : قد أنكحتك يا عليّ المحياة بنت امرئ القيس ، وأنكحتك يا حسن سلمى بنت امرئ القيس ، وأنكحتك يا حسين الرّباب بنت امرئ القيس . وقال هشام بن الكلبي : كانت الرّباب من خيار النساء وأفضلهن . فخطبت بعد قتل الحسين عليه السّلام ، فقالت : ما كنت لأتخذ حما بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . قال المدائني : حدّثني أبو إسحاق المالكي ، قال :

--> [ 1 ] ف : ركعة . [ 2 ] ف ، مب : فأولدها . [ 3 ] في الأصول : وذكر البيتين وزاد فيهما . [ 4 ] ف ، مب : ولست لهم وإن عابوا مطيعا . [ 5 ] ف ، مب : ابن . [ 6 ] الأفحج : الذي تتدانى صدور قدميه ويتباعد عقباه إذا مشى . والأجلى : الذي انحسر مقدم شعره . وفي ف ، مب : أجلح ، وهو بمعناه . والأمعر : الذي سقط شعره . [ 7 ] كذا في ف ، مب . وفي سائر الأصول : فعرفه عمر .