أبي الفرج الأصفهاني
331
الأغاني
/ قال : وحدّثني محمد بن الجهم ، عن علي بن أبي هاشم ، عن إسماعيل بن أبي عبلة ، عن عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس بن مالك : أن المغيرة بن شعبة كان يخرج من دار الإمارة وسط النهار ، وكان أبو بكرة يلقاه فيقول له : أين يذهب الأمير ؟ فيقول : آتي حاجة . فيقول له : حاجة ماذا ؟ إن الأمير يزار ولا يزور . قال : وكانت المرأة التي يأتيها جارة لأبي بكرة . قال : فبينا أبو بكرة في غرفة له مع أصحابه وأخويه نافع وزياد ، ورجل آخر ، يقال له شبل بن معبد ، وكانت غرفة جارته تلك بحذاء غرفة أبي بكرة . فضربت الريح باب المرأة ففتحته . فنظر القوم فإذا هم بالمغيرة ينكحها . فقال أبو بكرة : هذه بلية ابتليتم بها ، فانظروا . فنظروا حتى أثبتوا . فنزل أبو بكرة فجلس حتى خرج عليه المغيرة من بيت المرأة ، فقال له : إنه قد كان من أمرك ما قد علمت ، فاعتزلنا . قال : وذهب ليصلي بالناس الظهر ، فمنعه أبو بكرة ، وقال له : لا واللَّه لا تصلي بنا وقد فعلت ما فعلت . فقال الناس : دعوه فليصلّ ، فإنه الأمير ، واكتبوا بذلكم إلى عمر . فكتبوا إليه ، فورد كتابه بأن يقدموا عليه جميعا ، المغيرة والشهود . وقال المدائني في حديثه عن حباب بن موسى : وبعث عمر بأبي موسى الأشعريّ على البصرة . وعزم عليه ألا يضع كتابه من يده حتى يرحل المغيرة بن شعبة . قال : قال عليّ بن أبي هاشم [ 1 ] في حديثه : إن أبا موسى قال لعمر لما أمره أن يرحله من وقته : أو خير من ذلك يا أمير المؤمنين : نتركه يتجهز ثلاثا ، ثم يخرج . قال : فصلينا صلاة الغداة بظهر المربد ، ودخلنا المسجد ، فإذا هم يصلون : الرجال والنساء مختلطين . فدخل رجل على المغيرة ، فقال له : إني رأيت أبا موسى في جانب المسجد ، عليه / برنس . فقال له المغيرة : ما جاء زائرا ولا تاجرا . فدخلنا [ 2 ] عليه ومعه صحيفة ملء يده [ 3 ] ، فلما رآنا [ 4 ] قال : الأمير ؟ فأعطاه أبو موسى الكتاب . فلما قرأه ذهب يتحرك عن سريره . فقال له أبو موسى : مكانك ، تجهز ثلاثا . وقال الآخرون : إن أبا موسى أمره أن يرحل من وقته . فقال له المغيرة : لقد علمت ما وجهت فيه ، فألا تقدمت فصليت . فقال له أبو موسى : ما أنا وأنت في هذا الأمر إلا سواء . فقال له / المغيرة : فإني أحب أن أقيم ثلاثا لأتجهز . فقال : قد عزم عليّ أمير المؤمنين ألا أضع عهدي من يدي إذا قرأته عليك ، حتى أرحّلك إليه . قال : إن شئت شفّعتني وأبررت قسم أمير المؤمنين . قال : وكيف ؟ قال : تؤجلني إلى الظهر ، وتمسك الكتاب في يدك . قالوا : فقد رئى أبو موسى يمشي مقبلا ومدبرا ، وإن الكتاب لفي يده معلقا بخيط . فتجهز المغيرة ، وبعث إلى أبي موسى بعقيلة ، جارية عربية من سبي اليمامة ، من بني حنيفة ؛ ويقال إنها مولدة الطائف ، ومعها خادم لها . وسار المغيرة حين صلَّى الظهر ، حتى قدم على عمر . وقال في حديث محمد بن عبد اللَّه الأنصاريّ : فلما قدم على عمر . قال له : إنه قد شهد عليك بأمر إن كان حقا لأن تكون مت قبل ذلك كان خيرا لك . قال أبو زيد : وحدّثني الحكم بن موسى ، قال : حدثنا يحيى بن حمزة ، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فروة ، عن عبد اللَّه بن عبد الرّحمن الأنصاريّ ، عن مصعب بن سعد :
--> [ 1 ] كذا في ف . وفي مب ، ج ، أ ، م ، س : علي بن هشام . [ 2 ] أ ، م ، س ، ج : فدخلت . [ 3 ] ملء يده : كذا في ب . وفي سائر النسخ : مثل هذه . [ 4 ] أ ، م : رآها .