أبي الفرج الأصفهاني

329

الأغاني

أن المغيرة بن شعبة جاء إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فقال له : أكتب إلى معاوية فولَّه الشام ، ومره بأخذ البيعة لك ، فإنك إن لم تفعل وأردت عزله حاربك . فقال عليّ عليه السّلام : * ( ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ) * . فانصرف المغيرة وتركه . فلما كان من غد جاءه ، فقال : إني فكرت فيما أشرت به عليك أمس ، فوجدته خطأ ، ووجدت رأيك أصوب . فقال له علي : لم يخف عليّ ما أردت ؛ قد نصحتني في الأولى ، وغششتني في الآخرة ، ولكني واللَّه لا آتي أمرا أجد فيه فسادا لديني ، طلبا لصلاح دنياي . فانصرف المغيرة . يخدع مصقلة بن هبيرة الشيباني أخبرني الحسن بن علي قال : حدثني إبراهيم بن سعيد بن شاهين ، قال : حدثني محمد بن يونس الشيرازي ، قال : حدثني محمد بن غسان الضبيّ ، قال : حدثني زاجر بن عبد اللَّه الثقفي ، مولى الحجاج بن يوسف ، قال : كان بين المغيرة بن شعبة وبين مصقلة بن هبيرة الشيبانيّ تنازع ، فضرع له المغيرة ، وتواضع في كلامه ، حتى طمع فيه مصقلة . واستعلى عليه ، فشتمه . فقدمه المغيرة إلى شريح ، وهو القاضي يومئذ ، فأقام عليه البينة ، فضربه الحد . فآلى مصقلة ألا يقيم ببلدة فيها المغيرة بن شعبة ما دام حيا ، وخرج إلى بني شيبان ، فنزل فيهم إلى أن مات المغيرة . ثم دخل الكوفة ، فتلقاه قومه ، وسلموا عليه . فما فرغ من التسليم حتى سألهم عن مقابر ثقيف ، فأرشدوه إليها . فجعل قوم من مواليه يلتقطون له الحجارة ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : ظننا أنك تريد أن ترجم قبره . فقال : ألقوا ما في أيديكم . فألقوه ، وانطلق حتى وقف على قبره ، ثم قال : واللَّه لقد كنت ما علمت نافعا لصديقك ، ضائرا [ 1 ] لعدوّك ، وما مثلك إلا كما قال مهلهل في أخيه كليب : إن تحت الأحجار حزما وعزما وخصيما ألدّ ذا معلاق [ 2 ] حية في الوجار أربد لا ين فع منه السليم نفث الراقي / وأخبرني بهذا الخبر محمد بن خلف بن المرزبان ، عن أحمد بن القاسم ، عن العمري ، عن الهيثم بن عدي ، عن مجالد ، عن الشعبيّ : أن مصقلة قال له : واللَّه إني لأعرف شبهي في عروة ابنك . فأشهد عليه بذلك ، وجلده الحدّ . وذكر باقي الخبر مثل الذي قبله . يحاول أن يخدع عمر بن الخطاب فلا ينخدع أخبرني محمد بن عبد اللَّه [ 3 ] الرازيّ ، قال : حدثنا أحمد بن الحارث ، عن المدائني ، عن مسلمة [ 4 ] بن محارب ، قال :

--> [ 1 ] ضائرا : كذا في ف ، مب . وفي سائر النسخ : صابرا . [ 2 ] يقال : رجل معلاق ، وذو معلاق : أي خصم ، شديد الخصومة ، يتعلق بالحجج ويستدركها . والمعلاق : اللسان البليغ . ورواه ابن دريد : ذا مغلاق ؛ قال الزمخشري عن المبرد : من رواه بالعين المهملة فمعناه : إذا علق خصيا لم يتخلص منه ؛ وبالغين المعجمة فتأويله : يغلق الحجة على الخصم . ( انظر « تاج العروس » في علق ) . [ 3 ] ف ، مب : عبيد اللَّه بن محمد الرازي . [ 4 ] كذا في ف ، مب . وفي سائر الأصول : سلمة .