أبي الفرج الأصفهاني
327
الأغاني
عمر يغير كنيته أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال : حدثنا عمر بن شبة قال : حدثني موسى بن إسماعيل قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن زيد بن أسلم : أن رجلا جاء فنادى يستأذن لأبي عيسى ، على أمير المؤمنين . فقال عمر : أيكم أبو عيسى ؟ قال المغيرة بن شعبة : أنا . فقال له عمر : هل لعيسى من أب ؟ أما يكفيكم معاشر العرب أن تكتنوا بأبي عبد اللَّه ، وأبي عبد الرّحمن ! فقال له رجل من القوم : أشهد أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كناه بها . فقال له عمر : إن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وأنا لا أدري ما يفعل بي . فكناه أبا عبد اللَّه . أعرابي يصف عور الكوفة أخبرني هاشم بن محمد قال : حدثنا أبو غسان دماذ ، عن أبي عبيدة ، قال : حدثني عمرو بن بحر أبو عثمان الجاحظ ، قال : / كان الجمال بالكوفة ينتهي إلى أربعة نفر : المغيرة بن شعبة ؛ وجرير بن عبد اللَّه ، والأشعث بن قيس ، وحجر بن عديّ ، وكلهم كان أعور ؛ فكان المغيرة والأشعث وجرير يوما متواقفين بالكوفة بالكناسة ، فطلع عليهم أعرابي . فقال لهم المغيرة : دعوني أحركه . قالوا : لا تفعل ، فإن للأعراب جوابا يؤثر . قال : لابد . قالوا : فأنت أعلم . قال له : يا أعرابي ، هل تعرف المغيرة بن شعبة ؟ قال : نعم أعرفه أعور زانيا . فوجم . ثم تجلد فقال : هل / تعرف الأشعث بن قيس ؟ قال : نعم ، ذاك رجل لا يعرى قومه [ 1 ] . قال : وكيف ذاك ؟ قال : لأنه حائك ابن حائك . قال : فهل تعرف جرير بن عبد اللَّه ؟ قال : وكيف لا أعرف رجلا لولاه ما عرفت عشيرته . قالوا له : قبحك اللَّه ، فإنك شر جليس ، فهل تحب أن نوقر لك بعيرك هذا مالا وتموت أكرم العرب ؟ قال : فمن يبلغه أهلي إذن ؟ فانصرفوا عنه وتركوه . حوار له مع ابن لسان الحمرة أخبرني علي بن سليمان الأخفش ، قال : حدثني أبو سعيد السكريّ ، قال : حدثنا محمد بن أبي السريّ - واسم أبي السريّ سهل بن سلام الأزدي - قال : حدثني هشام بن محمد قال : أخبرنا عوانة بن الحكم ، قال : خرج المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة يومئذ ، ومعه الهيثم بن الأسود النخعيّ ، بعد غبّ مطر ، يسير بظهر الكوفة والحوف ، فلقي ابن لسان [ 2 ] الحمّرة ، أحد بني تيم اللَّه بن ثعلبة ، وهو لا يعرف المغيرة . فقال له المغيرة :
--> قال : نعم ، دخلت عليك في السحر وأنت تتخللين ؛ فإن كنت بادرت الغداء ، فأنت شرهة ؛ وإن كنت بت والطعام بين أسنانك فأنت قذرة . فقالت : كل ذلك لم يكن ، لكنني تخللت من شظايا السواك . وذكر ابن عبد ربه في كتابه « العقد » : أن الفارغة المذكورة كانت زوجة المغيرة بن شعبة ، وأنه هو الذي طلقها لأجل الحكاية المذكورة في التخلل . وانظر الخبر في « وفيات الأعيان » لابن خلكان ، في ترجمة الحجاج . [ 1 ] كذا جاءت هذه العبارة في ف ، ج ، مب . وفيها إشارة إلى أنه حائك ابن حائك . وفي بقية الأصول : لا يعدى قومه . تحريف . [ 2 ] الحمر : ضرب من العصافير . وابن لسان الحمرة : هو عبد اللَّه بن حصين بن ربيعة بن جعفر بن كلاب التيمي . وقيل : هو ورقاء بن الأشعر ، كان خطيبا بليغا نسابة ، ضرب به المثل ، فقيل : « أنسب من ابن لسان الحمرة » . ( عن « مجمع الأمثال » للميداني ، و « تاج العروس » للزبيدي ) .