أبي الفرج الأصفهاني
272
الأغاني
بيعها قال ابن المعتز : حدثني عيسى بن هارون المنصوري : أن شارية كانت لا مرأة من الهاشميات بصرية ، من ولد جعفر بن سليمان . فحملتها لتبيعها ببغداد ، فعرضت على إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، فأعطى بها ثلاثمائة دينار ، ثم استغلاها بذلك ولم يردها . فجيء بها إلى إبراهيم بن المهدي ، فعرضت عليه ، فساوم بها . فقالت له مولاتها : قد بذلتها لإسحاق بن إبراهيم بثلاثمائة دينار ، وأنت أيها الأمير ، أعزك اللَّه ، بها أحق . فقال : زنوا لها ما قالت . فوزن لها ، ثم دعا بقيمته ، فقال : خذي هذه الجارية ولا ترينيها [ 1 ] سنة ، وقولي للجواري يطرحن عليها ، / فلما كان بعد سنة أخرجت إليه ، فنظر إليها وسمعها . فأرسل إلى إسحاق بن إبراهيم الموصلي فدعاه ، وأراه إياها ، وأسمعه غناءها . وقال : هذه جارية تباع ، فبكم تأخذها لنفسك ؟ قال إسحاق : آخذها بثلاثة آلاف دينار ، وهي رخيصة بها . قال له إبراهيم : أتعرفها ؟ قال : لا . قال : هذه الجارية التي عرضتها عليك الهاشمية بثلاثمائة دينار ، فلم تقبل . فبقي إسحاق متحيرا ، يعجب من حالها وما انقلبت إليه . وقال ابن المعتز : حدثني الهشامي [ 2 ] عن محمد بن راشد : أن شارية كانت مولدة البصرة ، وكانت لها أمّ خبيثة منكرة ، تدّعي أنها بنت محمد بن زيد ، من بني سامة بن لؤي . قال ابن المعتز : وحدثني غيره ، أنها كانت تدّعي أنها من بني زهرة . قال الهشامي : فجيء بها إلى بغداد ، وعرضت على إبراهيم بن المهدي ، فأعجب بها إعجابا شديدا ، فلم يزل يعطي بها ، حتى بلغت ثمانية آلاف درهم . فقال لي هبة اللَّه بن إبراهيم بن المهدي : إنه لم يكن عند أبي درهم ولا دانق ، فقال لي : ويحك ! قد أعجبتني واللَّه هذه الجارية إعجابا شديدا ، وليس عندنا شيء . فقلت له : نبيع ما نملكه حتى الخزف . ونجمع ثمنها . فقال لي : قد فكرت [ 3 ] في شيء ؛ اذهب إلى عليّ بن هشام ، فأقرئه مني السلام ، وقل له : جعلني اللَّه فداءك ! قد عرضت / عليّ جارية قد أخذت بمجامع قلبي ، وليس عندي ثمنها ، فأحب أن تقرضني عشرة آلاف درهم . فقلت له : إن ثمنها ثمانية آلاف درهم ، فلم تكثر على الرجل بعشرة آلاف درهم ؟ فقال : إذا اشتريناها بثمانية آلاف درهم ، لا بدّ أن نكسوها ، ونقيم لها ما تحتاج إليه . / فصرت إلى عليّ بن هشام ، فأبلغته الرسالة ، فدعا بوكيل له ، وقال له : ادفع إلى خادمه عشرين ألفا ، وقل له : أنا لا أصلك ، ولكن هي لك حلال في الدنيا والآخرة [ 4 ] . قال : فصرت إلى أبي بالدراهم ، فلو طلعت عليه بالخلافة ، لم تكن تعدل عنده تلك الدراهم . خبث أمها وكانت أمها خبيثة ، فكانت كلما لم يعط إبراهيم ابنتها ما تشتهي ، ذهبت إلى عبد الوهاب بن عليّ ، ودفعت إليه رقعة يرفعها إلى المعتصم ، تسأله أن تأخذ ابنتها من إبراهيم .
--> [ 1 ] في « نهاية الأرب » ( 5 : 79 ) : تزينيها . [ 2 ] كذا في ف ، ج . وفي بقية الأصول : الهاشمي ، تحريف . [ 3 ] كذا في ف . وفي بعض الأصول : تذكرت ، وفي بعضها : تفكرت . [ 4 ] كذا في الأصول و « نهاية الأرب » ( 5 : 80 ) ولعله يريد ليست هي بقرض ولا صدقة ، ولكنها هبة .