أبي الفرج الأصفهاني
304
الأغاني
على كل فتلاء الذراعين جسرة وأعيس نضّاخ المهدّ عذافر [ 1 ] نعم فاستدرت عبرة العين لوعة وما أنت عن ذكرى سليمى بصابر ولم أرسلمى بعد إذ نحن جيرة من الدهر إلا وقفة بالمشاعر ألا ربّ ليل قد سريت سواده إلى ردح الأعجاز غرّ المحاجر [ 2 ] / ليالي يدعوني الصّبا فأجيبه أجر إزاري عاصيا أمر زاجري وإذ لمتي مثل الجناح أثيثة أمشّي الهوينى لا يروّع طائري فأصبحت قد ودعت كم بغيره مخافة ربي يوم تبلى سرائري [ 3 ] حميدة بنت بشير وبنت النعمان بن بشير ، واسمها حميدة ، كانت شاعرة ذات لسان وعارضة وشر ، فكانت تهجو أزواجها . وكانت تحت الحارث بن خالد المخزومي ، وقيل بل كانت تحت المهاجر بن عبد اللَّه بن خالد ، فقالت فيه : كهول دمشق وشبانها أحب إليّ من الجاليه [ 4 ] صماحهم كصماح التيو س أعيا على المسك والغاليه [ 5 ] وقمل يدب دبيب الجراد أكاريس أعيا على الفاليه [ 6 ] فطلقها . فتزوّجها روح بن زنباع ، فهجته ، وقالت تخاطب أخاها الذي زوّجها من روح ، وتقول : أضل اللَّه حلمك من غلام متى كانت مناكحنا جذام أترضى بالأكارع والذّنابى وقد كنا يقر لنا السنام وقالت تهجو روحا . بكى الخزّ من روح وأنكر جلده وعجّت عجيجا من جذام المطارف وقال العباء نحن كنا ثيابهم وأكسية كدريّة وقطائف [ 7 ]
--> [ 1 ] فتلاء الذراعين : في ذراعيها فتل وبعد عن الجنبين ، وهو صفة مستحسنة في الناقة . والجسرة : الماضية أو الطويلة الضخمة . وفي الأصول عدا ف : مهجر ، وهي الناقة الفائقة في الشحم والسمن . وجمل أعيس : فيه أدمة . والنضاخ : من النضخ وهو شدة فور الماء في جيشانه وانفجاره من ينبوعه . والمهد : مصدر ميمي بمعنى المهدّ ، وهو هدير الفحل ، شبه صوته عند هديره بجيشان الماء إذا فارعن الينبوع . وجمل عذافر : صلب عظيم شديد . [ 2 ] ردح : جمع رداح ، وهي الضخمة . وفي مب : رجح . والأعجاز : كذا في ف ، مب . وفي الأصول : الأكفال . [ 3 ] تبلى : تختبر . [ 4 ] الجالية : القوم الذين جلوا عن بلادهم . [ 5 ] الصماح : العرق المنتن ، وهو الصنان . وصماحهم كصماح : كذا في ف ، مب . وفي الأصول : صنانهم كصنان . وفي « ديوان النعمان » ( ص 41 ) : له دفر كصنان . والدفر : هو الصنان . [ 6 ] أكاريس : جمع أكراس ، وهذا جمع كراس بالكسر ، وهو الجماعة من كل شيء . كذا رواية الشطر في ف . وفي الأصول و « الديوان » : ( دأعيا على الغالي والغالية ) . وفي مب : ( دأعيا الغداة على الغالية ) . [ 7 ] العباء : نوع من ثياب الأعراب غليظ خشن . ورواية الشطر الأول في « الديوان » : « وقال العبا قد كنت حينا ثيابهم » .