أبي الفرج الأصفهاني
296
الأغاني
حفير [ 1 ] ، وحاضرتها بنو القين . فأهدت لهم امرأة من بني القين يقال لها ليلى ، هدية [ 2 ] . فبينا القوم يتحدثون ويذكرون الشعراء ، إذ قال بعضهم : يا نعمان هل قلت شعرا ؟ قال : لا واللَّه ما قلت ، فقال شيخ من الحارث بن الخزرج [ 3 ] يقال له ثابت بن سماك : لم تقل شعرا قط ؟ قال : لا . قال : فأقسم عليك لتربطن إلى هذه السرحة ، فلا تفارقها حتى يرتحل القوم ، أو تقول شعرا . فقال عند ذلك ، وهو أول شعر قاله : يا خليليّ ودعا دار ليلى ليس مثلي يحل دار الهوان إن قينية تحل محبا وحفيرا فجنبتي ترفلان [ 4 ] لا تؤاتيك في المغيب إذا ما حال من دونها فروع قنان [ 5 ] / إن ليلى ولو كلفت بليلى عاقها عنك عائق غير وان [ 6 ] قال : وضرب الدهر على ذلك ، وأتى عليه زمن طويل . ثم أن ليلى القينية قدمت عليه بعد ذلك ، وهو أمير على حمص ، فلما رآها عرفها فأنشأ يقول : ألا استأذنت ليلى فقلنا لها لجي ومالك ألا تدخلي بسلام فإن أناسا زرتهم ثم حرّموا عليك دخول البيت غير كرام وأحسن صلتها ، ورفدها [ 7 ] طول مقامها ، إلى أن رحلت عنه . الأنصار خير ألقاب أهل المدينة أخبرني عمي ، قال : حدثنا عبد اللَّه بن أبي سعد ، قال : حدثني محمد بن الحسن بن مسعود ، عن أبيه ، عن مشيخة من الأنصار ، قال : حضرت وفود الأنصار باب معاوية بن أبي سفيان ، فخرج إليهم حاجبه سعد أبو درة [ 8 ] - وقد حجب بعده عبد الملك بن مروان - فقالوا له : استأذن للأنصار . فدخل إليه وعنده عمرو بن العاص ، فاستأذن لهم . فقال لهم عمرو : ما هذا اللقب يا أمير المؤمنين ؟ أردد القوم إلى أنسابهم . فقال معاوية : إني أخاف من ذلك الشّنعة . فقال : هي كلمة تقولها ، إن مضت عضتهم [ 9 ] ونقصتهم ، وإلا فهذا الاسم راجع إليهم . فقال له : اخرج فقل : من كان ههنا من ولد عمرو بن عامر فليدخل . فقالها الحاجب ، فدخل ولد عمرو بن عامر كلهم إلا الأنصار . فنظر معاوية إلى عمرو نظرا
--> [ 1 ] كذا في ف ، مب ومعجم البلدان « لياقوت وفي البيت الثاني من الأبيات الآتية . وقد اشتبه أمره على ياقوت ، فذكر الشعر الآتي مرة ثانية في رسم ضفير . والصواب : حفير ، بالحاء المهملة . [ 2 ] ج : هبة . [ 3 ] كذا في ف ، مب ، ج . وفي الأصول : الحارث بن الحارث . وفي ج بعدها خرم بمقدار اثنتي عشرة صفحة من مطبوعة بولاق . [ 4 ] محب وحفير وترفلان : مواضع بالشام . وفي « معجم البلدان » لياقوت : « فحفيرا فجنتي ترفلان » . [ 5 ] قنان : جبل بأعلى نجد . [ 6 ] في « معجم البلدان » : وإن ، في موضع : ولو . وهي أجود . وغيروان : كذا في ف ، مب ، و « معجم ياقوت » . وفي الأصول : « وأوان » . تحريف . [ 7 ] كذا في ف ، مب . وفي الأصول : فاستحسن صلتها وزودها . وفي س و « الديوان » : فأحسن صلتها وزودها . [ 8 ] كذا في ف ، مب . وفي الأصول : أبو درة . [ 9 ] كذا في ف . وفي مب ، و « الديوان » : عضضتهم . وفي الأصول : عرتهم .