أبي الفرج الأصفهاني
536
الأغاني
سبحان من سبّحته كلّ جارحة ما فيك من طمحان الأير والنظر [ 1 ] أنت المقيم فما تغدو رواحله وأيره [ 2 ] أبدا منه على سفر سبب غضب دعبل منه أخبرني الصوليّ قال : حدّثني عبد اللَّه بن الحسين قال : حدّثني وهب بن سعيد قال : جاء دعبل إلى الحسن بن وهب في حاجة بعد موت أبي تمام ، فقال له رجل في المجلس : يا أبا عليّ ، أنت الذي تطعن على من يقول : شهدت لقد أقوت مغانيكم بعدي ومحّت كما محت وشائع من برد [ 3 ] وأنجدتم من بعد اتهام داركم فيا دمع أنجدني على ساكني نجد فصاح دعبل : أحسن واللَّه ! وجعل يردد « فيا دمع أنجدني على ساكني نجد » ثم قال : رحمه اللَّه ! / لو كان ترك لي شيئا من شعره لقلت إنه أشعر الناس . رثاؤه ابني عبد اللَّه بن طاهر أخبرني عليّ بن سليمان ومحمد بن يحيى قالا : حدّثنا محمد بن يزيد قال : مات لعبد اللَّه بن طاهر ابنان صغيران في يوم واحد ، فدخل عليه أبو تمام فأنشده : ما زالت الأيام تخبر سائلا أن سوف تفجع مسهلا أو عاقلا [ 4 ] مجد تأوّب طارقا حتى إذا قلنا أقام الدهر أصبح راحلا [ 5 ] / نجمان شاء اللَّه ألا يطلعا إلا ارتداد الطرف حتى يأفلا إن الفجيعة بالرياض نواضرا لأجل منها بالرياض ذوابلا لو ينسبان لكان هذا غاربا للمكرمات وكان هذا كاهلا [ 6 ] لهفي على تلك المخايل منهما لو أمهلت حتى تكون شمائلا لغدا سكونهما حجى وصباهما حلما وتلك الأريحية نائلا إن الهلال إذا رأيت نموّه أيقنت أن [ 7 ] سيكون بدرا كاملا
--> [ 1 ] « الديوان » ما فيك من طمحان العين بالنظر . [ 2 ] « الديوان » وفعله أبدا منه على سفر . [ 3 ] محت : درست وانمحت . والوشائع : جمع وشيعة ، وهي الطريقة في البرد ، وهي تخطيط يخالف لونه سائر لون البرد . [ 4 ] مسهلا : نازلا في السهل . وعاقلا : ممتنعا في الجبل العالي . [ 5 ] تاوب : ورد ليلا ، وهو بمعنى طرق . [ 6 ] ينسبان : كذا في جميع الأصول . يريد أنهما لو نسبا أي أضيفا إلى شيء لأضيفا إلى المكرمات ، فكانا بمنزلة السنام والكتف من البعير . وفي « الديوان » : لو ينسآن ، أي يؤخر أجلهما . [ 7 ] « الديوان » : « أيقنت أن سيعود » .