أبي الفرج الأصفهاني

533

الأغاني

/ قال : فلما فرغ أمر له بألف دينار ، وخلع عليه خلعة حسنة ، وأقمنا عنده يومنا ، فلما كان من غد كتب إليه أبو تمام : قد كسانا من كسوة الصيف خرق مكتس من مكارم ومساع [ 1 ] حلَّة سابريّة ورداء كسحا القيض أو رداء الشّجاع [ 2 ] كالسّراب الرّقراق في الحسن إلا أنه ليس مثله في الخداع [ 3 ] قصبيّا تسترجف الريح متني ه بأمر من الهبوب مطاع [ 4 ] رجفانا كأنه الدهر منه كبد الضّبّ أو حشا المرتاع لازما ما يليه تحبسه جز ء آمن المتنتين والأضلاع [ 5 ] يطرد اليوم ذا الهجير ولو شبّه في حرّه بيوم الوداع خلعة من أغرّ أروع رحب الصّدر رحب الفؤاد رحب الذراع [ 6 ] سوف أكسوك ما يعفّي عليها من ثناء كالبرد برد الصّناع [ 7 ] حسن هاتيك في العيون وهذا حسنه في القلوب والأسماع فقال محمد بن الهيثم : ومن لا يعطي على هذا ملكه ؟ واللَّه لا بقي في داري ثوب إلا دفعته إلى / أبي تمام ، فأمر له بكل ثوب كان يملكه في ذلك الوقت . رضا عبد اللَّه بن طاهر عنه بعد عتبه أخبرنا محمد بن العباس اليزيديّ قال : حدّثني عمي الفضل قال : لما شخص أبو تمام إلى عبد اللَّه بن طاهر وهو بخراسان ، أقبل الشتاء وهو هناك ، فاستثقل البلد ، وقد كان عبد اللَّه وجد عليه ، وأبطأ بجائزته ، لأنه نثر عليه ألف دينار فلم يمسسها بيده ، ترفعا عنها ، فأغضبه وقال : يحتقر فعلي ، ويترفع عليّ . فكان يبعث إليه بالشيء بعد الشيء كالقوت ، فقال أبو تمام : لم يبق للصيف لا رسم ولا طلل ولا قشيب فيستكسى ولا سمل [ 8 ] عدل من الدمع أن يبكي المصيف كما يبكى الشباب ، ويبكي اللهو والغزل

--> [ 1 ] الخرق : السخيّ . [ 2 ] السابرية من الثياب : الرقيقة النسج الجيدة . وسحا القيض : قشر البيض الذي تحت القشرة الصلبة . والشجاع : الحية . [ 3 ] الرقراق : المتلألىء . [ 4 ] القصبي من الثياب : الرقيق الناعم من الكتان . وفي س : « وقسيا » ، ولا يتفق مع وزن البيت إلا بتخفيف سينه ، ولا يلائم المعنى هنا إلا « القسي » بشد السين ، وهي ثياب من كتان مخلوط بحرير . وتسترجف : تحرك . [ 5 ] المتنتان : ما يجاور العمود الفقري من يمينه وشماله . [ 6 ] الأغر : الأبيض الوجه ، يريد أنه سيد شريف كريم الفعال . والأروع : الشهم الذكي ، ومن يعجبك بحسنه أو شجاعته . [ 7 ] يعفي عليها : يفوقها في القيمة . والصناع : المرأة الحاذقة في العمل بيديها ، يقال رجع صنع ، وامرأة صناع . [ 8 ] القشيب : الجديد من الثياب . والسمل : البالي .