أبي الفرج الأصفهاني

528

الأغاني

فقال له الرجل : أحسن واللَّه . فقال : كذبت قبحك اللَّه . فقال : واللَّه لئن كان أخذه منك ، لقد أجاد ، فصار أولى به منك . وإن كنت أخذته منه فما بلغت مبلغه . فغضب دعبل وانصرف . تقديم الباهلي له أخبرني الحسن بن عليّ قال : حدثني ابن مهرويه قال : حدثني عبد اللَّه بن محمد بن جرير قال : سمعت محمد بن حازم الباهليّ يقدم أبا تمام ويفضله ، ويقول : لو لم يقل إلا مرثيته التي أولها : أصمّ بك الناعي وإن كان أسمعا وقوله : لو يقدرون مشوا على وجناتهم وجباههم فضلا عن الأقدام لكفتاه . إعجاب عمارة بن عقيل بشعره أخبرني عمي قال : حدثني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر قال : كان عمارة بن عقيل عندنا يوما ، فسمع مؤدّبا كان لولد أخي يروّيهم قصيدة أبي تمام : الحق أبلج والسيوف عوار فلما بلغ إلى قوله : سود اللباس كأنما نسجت لهم أيدي السّموم مدارعا من قار [ 1 ] بكروا وأسروا في متون ضوامر قيدت لهم من مربط النّجار لا يبرحون ومن رآهم خالهم أبدا على سفر من الأسفار فقال عمارة : للَّه دره ! ما يعتمد معنى إلا أصاب أحسنه ، كأنه موقوف عليه . استحسان الصولي لشعره أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال : حدثني أبو ذكوان قال : قال لي إبراهيم بن العباس : ما اتكلت في مكاتبتي قطَّ إلا على ما جاش به صدري ، وجلبه خاطري ، إلا أني قد استحسنت قول أبي تمام : / فإن باشر الإصحار فالبيض والقنا قراه وأحواض المنايا مناهله [ 2 ] وإن يبن حيطانا عليه فإنما أولئك عقّالاته لا معاقله [ 3 ] وإلا فأعلمه بأنك ساخط عليه ، فإن الخوف لا شكّ قاتله فأخذت هذا المعنى في بعض رسائلي ، فقلت : « فصار ما كان يحرزهم يبرزهم ، وكان كان يعقلهم يعتقلهم » . قال :

--> [ 1 ] المدارع : جمع مدرعة ، وهي جبة مشقوقة المقدم . [ 2 ] الإصحار : البروز إلى الصحراء . [ 3 ] عقالاته : قيوده .