أبي الفرج الأصفهاني
490
الأغاني
فإني أتخوف أن تنتزعني سعد والرّباب منه ، فضمن له مئة من الإبل ، وأرسل إلى بني الحارث ، فوجهوا بها إليه ، فقبضها العبشميّ ، فانطلق به إلى الأهتم ، وأنشأ عبد يغوث يقول : أأهتم يا خير البرية والدا ورهطا إذا ما الناس عدّوا المساعيا تدارك أسيرا عانيا في بلادكم ولا تثقفنّي [ 1 ] التيم ألقى الدواهيا فمشت سعد والرّباب فيه . فقالت الرباب : يا بني سعد ، قتل فارسنا ولم يقتل لكم فارس مذكور ، فدفعه الأهتم إليهم ، فأخذه عصمة بن أبير [ 2 ] التيميّ ، فانطلق به إلى منزله ، فقال عبد يغوث : يا بني تيم ، اقتلوني قتلة كريمة . فقال له عصمة : وما تلك القتلة ؟ قال : اسقوني الخمر ، ودعوني أنح على نفسي ، فقال له عصمة : نعم . فسقاه الخمر ، ثم قطع له عرقا يقال له الأكحل ، وتركه ينزف ، ومضى عنه عصمة ، وترك مع ابنين له ، فقالا : جمعت أهل اليمن وجئت لتصطلمنا ، فكيف رأيت اللَّه صنع بك ؟ فقال عبد يغوث في ذلك : قصيدة عبد يغوث المشهورة ألا لا تلوماني كفى اللوم ما بيا فما لكما في اللوم نفع ولا ليا / ألم تعلما أن الملامة نفعها قليل وما لومي أخي من شماليا [ 3 ] فيا راكبا إما عرضت فبلَّغن نداماي من نجران أن لا تلاقيا [ 4 ] / أبا كرب والأيهمين كليهما وقيسا بأعلى حضرموت اليمانيا جزى اللَّه قومي بالكلاب [ 5 ] ملامة صريحهم والآخرين المواليا ولو شئت نجّتني من الخيل نهدة ترى خلفها الحوّ [ 6 ] الجياد تواليا ولكنني أحمي ذمار أبيكم وكان الرماح يختطفن المحاميا وتضحك مني شيخة عبشمية كأن لم ترا [ 7 ] قبلي أسيرا يمانيا وقد علمت عرسي مليكة أنني أنا الليث معدوّا عليه وعاديا أقول وقد شدّوا لساني بنسعة أمعشرتيم أطلقوا لي لسانيا [ 8 ]
--> [ 1 ] ثقفه : ظفر به . [ 2 ] ف : أثير . [ 3 ] الشمال : الخلق ، يريد شمائلي . [ 4 ] عرضت : أتيت العروض ، وهي مكة والمدينة وما حولهما . [ 5 ] الكلاب ، بضم الكاف : اسم موضع كانت فيه الموقعة ، قال البكري : وهو قدة بعينها ، أعلاه مما يلي اليمن ، وأسفله مما يلي العراق . [ 6 ] النهدة : المرتفعة . والحو من الخيل : التي تضرب إلى الخضرة ، وإنما خص الحو ، لأنه يقال إنها أصبر الخيل وأخفها عظاما إذا عرقت لكثرة الجري . [ 7 ] قال ابن السيد : قوله « كأن لم ترى » : رجوع من الإخبار إلى الخطاب . ويروي على الإخبار ، وفي إثبات الألف وجهان : أحدهما : أن يكون ضرورة . والثاني : أن يكون على لغة من قال « راء » مقلوب « رأي » . فجزم ، فصار « ترأ » ، ثم خفف الهمزة ، فقلبها ألفا ، لانفتاح ما قبلها : وهذه لغة مشهورة . [ 8 ] ف : من لسانيا . والنسعة : سير منسوج . وفي شد اللسان بها قولان : الأول : أن هذا مثل ، لأن اللسان لا يشد بنسعة ، وإنما أراد :