أبي الفرج الأصفهاني
470
الأغاني
عبد الملك يستنشده مديحه في مصعب وقال قعنب بن المحرز : حدّثني المدائنيّ قال : قال عبد الملك بن مروان لأبي العباس الأعمى مولى بني الدّيل : أنشدني مديحك مصعبا . فاستعفاه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنما رثيته بذلك لأنه كان صديقي ، وقد علمت أن هواي أمويّ . قال : صدقت ، ولكن أنشدني ما قلته . فأنشده : يرحم اللَّه مصعبا فلقد ما ت كريما ورام أمرا جسيما فقال عبد الملك : أجل ، لقد مات كريما . ثم تمثل : ولكنه رام التي لا يرومها من الناس إلا كلّ خرق [ 1 ] معمّم عبد الملك يقسم على بني أمية أن يخلعوا على أبي العباس أخبرنا محمد بن خلف بن المرزبان . قال حدّثني إسحاق بن محمد الأموي قال : لما حج عبد الملك بن مروان جلس للناس بمكة ، فدخلوا إليه على مراتبهم ، وقامت الشعراء والخطباء فتكلموا ، ودخل أبو العباس الأعمى ، فلما رآه عبد الملك قال : مرحبا مرحبا بك يا أبا العباس ، أخبرني بخبر الملحد المحلّ حيث كسا أشياعه ولم يكسك ، وأنشدني ما قلت في ذلك . فأخبره بخبر ابن الزبير ، وأنه كسا بني أسد وأحلافها ولم يكسه ، وأنشده الأبيات . فقال عبد الملك : أقسم على كل من حضرني من بني أمية وأحلافهم ومواليهم ، ثم على كل من حضرني من أوليائي وشيعتي على دعوتهم ، إلا كسا أبا العباس . فخلعت واللَّه حلل الوشي والخز والقوهيّ ، / وجعلت ترمى عليه ، حتى إذا غطته نهض فجلس فوق ما اجتمع منها وطرح عليه ، قال : حتى رأيت في الدار من الثياب ما ستر عني عبد الملك وجلساءه ، وأمر له عبد الملك بمئة ألف درهم . أبو العباس يهجو ابن الزبير لما نفاه إلى الطائف / أخبرني أحمد بن عبيد اللَّه بن عمار قال : حدّثني عليّ بن محمد بن سليمان النوفليّ . قال : حدّثني أبي وأهلي : أن عبد اللَّه بن الزبير لما غلب على الحجاز ، جعل يتتبع شيعة بني مروان ، فينفيهم عن المدينة ومكة ، حتى لم يبق بهما أحد منهم ، ثم بلغه عن أبي العباس الأعمى الشاعر نبذ من كلام ، وأنه يكاتب بني مروان بعوراته ، ويمدح عبد الملك ، وتجيئه جوائزه وصلاته ، فدعا به ، ثم أغلظ له ، وهمّ به ، ثم كلَّم / فيه ، وقيل له : رجل مضرور . فعفا عنه ، ونفاه إلى الطائف ، فأنشأ يقول يهجوه ويهجو آل الزبير : بني أسد لا تذكروا الفخر إنكم متى تذكروه تكذبوا وتحمّقوا
--> [ 1 ] خرق : كذا في ف ، وهو السيد الكريم . وفي بعض الأصول : حرّ .