أبي الفرج الأصفهاني
462
الأغاني
قال : لأنه أنجل منك عينا في النساء ، وأكثر منك نفيرا عند ثورة الدعاء . قال عامر : هل غير هذا ؟ قال : نعم . هو أكثر منك نائلا في الثّراء ، وأعظم منك حقيقة عند الدعاء . ثم قال لعلقمة : كيف تفاضل عامرا ؟ قال : ولم يا هرم ؟ قال : هو أنفد منك لسانا ، وأمضى منك سنانا . قال علقمة : فهل غير هذا ؟ قال : نعم . هو أقتل منك للكماة ، وأفك منك للعناة . دهاء الحكم قال : ثم إن هرما أرسل إلى بنيه وبني أبيه : إني قائل غدا بين هذين الرجلين / مقالة ، فإذا فعلت فليطرد بعضكم عشر جزائر فلينحرها عن علقمة ، ويطرد بعضكم عشر جزائر ، فلينحرها عن عامر ، وفرّقوا بين الناس ، لا تكون لهم جماعة . وأصبح هرم ، فجلس مجلسه ، وأقبل الناس ، وأقبل علقمة وعامر حتى جلسا ، فقام لبيد فقال : يا هرم ابن الأكرمين منصبا إنك قد ولَّيت حكما معجبا فاحكم وصوّب رأس من تصوّبا إن الذي يعلو علينا ترتبا [ 1 ] لخيرنا عما وأما وأبا وعامر خيرهما مركَّبا وعامر أدنى لقيس نسبا الفصل في المنافرة فقام هرم فقال : يا بني جعفر ، قد تحاكمتما عندي ، وأنتما كركبتي البعير الأدرم : تقعان إلى الأرض معا ، وليس فيكما أحد إلا وفيه ما ليس في صاحبه ، وكلاكما سيد كريم . / وعمد بنو هرم وبنو أخيه إلى تلك الجزر ، فنحروها حيث أمرهم هرم عن علقمة عشرا ، وعن عامرا عشرا ، وفرقوا الناس ، فلم يفضّل هرم واحدا منهما على صاحبه ، وكره أن يفعل وهما ابنا عم ، فيجلب بذلك عداوة ، ويوقع بين الحيين شرا . سبب انضمام الأعشى إلى عامر قال : وكان الأعشى حين رجع من عند قيس بن معد يكرب بما أعطاه طلب الجوار والخفرة من علقمة ، فلم يكن عنده ما طلب ، وأجاره وخفره عامر ، حتى إذا أداه وماله إلى أهله قال : علقم ما أنت إلى عامر الناقض الأوتار والواتر ثم أتمها بعد النّفار . فلما بلغ علقمة ما قال الأعشى ، وأشاع في العرب أن هرما قد فضّل عامرا ، توعّد الأعشى ، فقال الأعشى : لعمري لئن أمسى من الحيّ شاخصا
--> [ 1 ] ترتبا : أبدا ، أو جميعا .