أبي الفرج الأصفهاني
457
الأغاني
قال الأثرم : وأخبرني رجل من جهينة بدمشق ، قال : هو الأشعر [ 1 ] بن صرمة . قال : الأثرم : سمى صرمة غيهب [ 2 ] لسواده . قال ابن الكلبيّ : فاستعاره منهم يستطرقه [ 3 ] ، فغلبهم عليه ، فقال علقمة : أما فرسكم فعارة [ 4 ] ، وأما فحلكم فغدرة . ولكن إن شئت نافرتك . فقال : قد شئت . فقال عامر : واللَّه لأنا أكرم منك حسبا ، وأثبت منك نسبا ، وأطول منك قصبا . فقال علقمة : لأنا خير منك ليلا ونهارا . فقال عامر : لأنا أحب إلى نسائك أن أصبح فيهن منك . فقال علقمة : على ماذا تنافرني يا عامر ؟ فقال عامر : أنافرك على أني أنحرمنك للَّقاح ، وخير منك في الصباح [ 5 ] ، وأطعم منك في السنة الشّياح [ 6 ] . / فقال علقمة : أنت رجل تقاتل والناس يزعمون أني جبان ، ولأن تلقى العدوّ وأنا أمامك ، أعزّ لك من أن تلقاهم وأنا خلفك . وأنت جواد والناس يزعمون أني بخيل ، ولست كذلك ، ولكن أنافرك أني خير منك أثرا ، وأحدّ منك بصرا ، وأعز منك نفرا ، وأسرح [ 7 ] منك ذكرا . فقال عامر : ليس لبني الأحوص فضل على بني مالك في العدد ، وبصري ناقص ، وبصرك صحيح ، ولكني أنافرك على أني أنشر منك أمة [ 8 ] ، وأطول منك قمّة ، وأحسن منك لمّة ، وأجعد منك جمّة ، وأبعد منك همّة . قال علقمة : أنت رجل جسيم ، وأنا رجل قضيف ، وأنت جميل ، وأنا قبيح ، ولكني أنافرك بآبائي وأعمامي . فقال عامر : آباؤك أعمامي ولم أكن لأنافرك بهم ، ولكني أنافرك أني خير منك عقبا ، وأطعم منك جدبا . قال علقمة : قد علمت أن لك عقبا في العشيرة ، وقد أطعمت طيبا [ 9 ] إذ سارت ؛ ولكني أنافرك أني خير منك ، وأولى بالخيرات منك ؛ وقد أكثرنا المراجعة منذ اليوم . قال : فخرجت أم عامر ، وكانت تسمع كلامهما ، فقالت : يا عامر ، نافره أيكما أولى بالخيرات . قال أبو المنذر : قال أبو مسكين : قال عامر في مراجعته : واللَّه لأنا أركب منك في الحماة ، وأقتل منك للكماة ، وخير منك للمولى والمولاة . / فقال له علقمة : واللَّه إني أعز منك . إني لبرّ وإنك لفاجر ، وإني لوفيّ وإنك لغادر ، ففيم تفاخرني يا عامر ؟
--> [ 1 ] كذا في الأصل . ولعله للأشعر . [ 2 ] كذا في الأصل . ولعل صوابه : وسمى فحل صرمة غيهبا لسواده . [ 3 ] يستطرقه : يتخذه فحلا لنوقه ، ليحسن نتاجها . [ 4 ] عارة : عارية . [ 5 ] في الصباح : أي عند الغارة على الأعداء . [ 6 ] الشياح : القحط . يريد السنة المجدبة . [ 7 ] أسرح : أبعد . وفي الأصول عدا ف : أشرف . [ 8 ] أي أكثر قوما . [ 9 ] في بعض الأصول : « طيئا » .