أبي الفرج الأصفهاني

285

الأغاني

بلى قد وسعت الجود والجود ميت ولو كان حيا ضقت حتى تصدعا فتى عيش في معروفه بعد موته كما كان بعد السيل مجراه ممرعا [ 1 ] أبى ذكر معن أن تموت فعاله وإن كان قد لاقى حماما ومصرعا أشعر العباسيين أخبرني أحمد بن يحيى بن عليّ بن يحيى إجازة [ 2 ] قال : حدّثني ابن مهرويه قال : حدّثني عليّ بن عبيد الكوفي [ 3 ] قال : حدّثني الحسين بن أبي الخصيب الكاتب عن أحمد بن يوسف الكاتب ، قال : كنت أنا وعبد اللَّه بن طاهر عند المأمون وهو مستلق على قفاه ، فقال لعبد اللَّه بن طاهر : يا أبا العباس ، من أشعر من قال الشعر في خلافة بني هاشم ؟ قال : أمير المؤمنين أعلم بهذا وأعلى عينا . فقال له : على ذاك فقل ، وتكلم أنت أيضا يا أحمد بن يوسف . فقال عبد اللَّه بن طاهر : أشعرهم الذي يقول : أيا قبر معن كنت أوّل خطة من الأرض خطت للمكارم مضجعا [ 4 ] فقال أحمد بن يوسف : بل أشعرهم الذي يقول : وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي متأخّر عنه ولا متقدم [ 5 ] / فقال : أبيت يا أحمد إلا غزلا ! أين أنتم عن الذي يقول : يا شقيق النفس من حكم نمت عن ليلي ولم أنم [ 6 ] أبو عبيدة يعجب بشعره أخبرني الحسن بن عليّ قال : حدّثنا أبو خليفة عن التّوزي ، قال : قلت لأبي عبيدة : ما تقول في شعر الحسين بن مطير ؟ فقال : واللَّه لوددت أن الشعراء قاربته في قوله : مخصرة الأوساط زانت عقودها بأحسن مما زينتها عقودها فصفر تراقيها ، وحمر أكفها وسود نواصيها ، وبيض خدودها وصفه للسحاب والمطر أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش ، قال : أنشدنا محمد بن يزيد للحسين بن مطير ، قال : كان سبب قوله هذه الأبيات أن واليا ولي المدينة ، فدخل عليه الحسين بن مطير ، فقيل له : هذا من أشعر الناس . فأراد أن يختبره ، وقد كانت سحابة مكفهرة نشأت ، وتتابع منها الرعد والبرق ، وجاءت بمطر جود . فقال له : صف هذه السحابة . فقال :

--> [ 1 ] في « شرح التبريزي » على « الحماسة » ( 2 : 3 بولاق ) : مرتعا . [ 2 ] كذا في ف . وفي الأصول : أحمد بن عبيد اللَّه بن عمار . [ 3 ] كذا في ف . وفي الأصول : علي بن عبيد اللَّه الكوفي . [ 4 ] كذا في ف . وفي الأصول : . . . حفرة . . . للمكارم مضجعا . [ 5 ] البيت مع أبيات أخرى لأبي الشيص . ( « الشعر والشعراء » لابن قتيبة ص 535 و « الأغاني » آخر هذا الجزء . ) [ 6 ] البيت مطلع قصيدة لأبي نواس .