أبي الفرج الأصفهاني

366

الأغاني

المدينة ، فلما وافاها سألته سكينة عن خبره . فقال لها : يا بنت رسول اللَّه ، وما سؤالك إياي ولم يزل ثقتك [ 1 ] معي ، وهو أمين عليّ ، فسليه عن خبري يصدقك عنه . فسألتني ، فأخبرتها / أني لم أنكر عليه شيئا ، ولم أمكنه من ابتياع جارية ، ولم أطلق له الاجتياز بالعرج . فاستحلفتني على ذلك ، فلما حلفت لها بالأيمان المحرجة فيها طلاق أمّك ، وثب فوقف بين يديها ، وقال : أي ابنة عم ، ويا بنت رسول اللَّه ، كذبك واللَّه العلج ، ولقد [ 2 ] أخذ مني أربعمائة دينار ، على أن أذن لي في المصير إلى العرج [ 2 ] ؛ فأقمت بها يوما وليلة ، وغسلت بها عدّة من جواريّ ، وها أنا ذا تائب إلى اللَّه مما كان مني ، وقد جعلت توبتي هبتهن لك ، وتقدّمت في حملهنّ إليك ، وهن موافيات المدينة في عشية اليوم ، فبيعهن أو عتقهن إليك الأمر فيه ، وأنت أعلم بما ترين في العبد السّوء . فأمرتني / بإحضار أربعمائة دينار ، فأحضرتها . فأمرت بابتياع خشب بثلاثمائة دينار ، وأمرت بنشره ، وليس عندي ولا عند أحد من أهل المدينة علم بما تريده فيه . ثم أمرت بأن يتخذ بيت كبير ، وجعلت النفقة عليه في أجرة النجارين من المائة الدينار الباقية . ثم أمرت بابتياع بيض وتبن وسرجين بما بقي من المائة الدينار بعد أجرة النجارين . ثم أدخلتني البيت ، وفيه البيض والتبن والسّرجين ، وحلفت بحق جدّها ألا أخرج من ذلك البيت حتى أحضن ذلك البيض كله إني أن يفقس ، ففعلت ذلك ، ولم أزل أحضنه حتى فقس كله . فخرج منه الألوف من الفراريج ، وربيت في دار سكينة ، فكانت تنسبهنّ إليّ ، وتقول : بنات أشعب . قال أبو إسحاق . قال لي : وبقي ذلك النسل في أيدي الناس إلى الآن ، فكلهم إخواني وأهلي . قال : فضحكت واللَّه حتى غلبت ، وأمرت له بعشرة آلاف درهم ، فحملت بحضرتي إليه . الخلاف في أزواج سكينة أخبرني الطوسيّ [ 3 ] والحرميّ قالا : حدّثنا الزبير بن بكار قال : حدّثني عمي مصعب قال : تزوّجت سكينة بنت الحسين عليه السّلام عدّة أزواج ، أوّلهم عبد اللَّه بن الحسن بن عليّ ، وهو ابن عمها وأبو عذرتها ، ومصعب بن الزبير ، وعبد اللَّه بن عثمان الحزامي ، وزيد بن عمرو بن عثمان ، والأصبغ بن عبد العزيز بن مروان ، ولم يدخل بها ، وإبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف ، ولم يدخل بها . قال مصعب ويحيى بن الحسن العلوي : إن عبد اللَّه بن حسن زوجها كان يكنى أبا جعفر ، وأمه بنت السّليل بن عبد اللَّه البجلي ، أخي جرير بن عبد اللَّه ، قال : / ثم خلفه عليها مصعب بن الزبير ، زوّجه إياها أخوها علي بن الحسين ، ومهرها مصعب ألف ألف درهم . قال مصعب : وحدّثني مصعب بن عثمان : أن علي بن الحسين أخاها حملها إليه ، فأعطاه أربعين ألف دينار . قال مصعب : وحدثني معاوية بن بكر الباهلي قال : قالت سكينة : دخلت على مصعب وأنا أحسن من النار الموقدة في الليلة القرّة . قال : فولدت من مصعب بنتا ، فقال لها : سميها زهراء [ 4 ] . قالت : بل أسميها باسم إحدى أمهاتي وسمتها

--> [ 1 ] ف : عينك . ( 2 - 2 ) عن ف ، مب . [ 3 ] كذا في ف . وفي الأصول : أخبرني الفارسيّ . [ 4 ] كذا في ف . وفي الأصول : ربربا . وفي كتاب « المردفات من قريش » للمدائني ( ص 64 ) : زبراء .