فارس حسون كريم
404
الروض النضير في معنى حديث الغدير
أنت أول أهل بيتي لحاقا بي ( 1 ) ، قالت : فبكيت لذلك ، ثم قال : أما ترضين أن تكوني سيدة هذه الأمة أو نساء العالمين ؟ قالت : فضحكت " ( 2 ) . ويأذن الله لنبيه صلى الله عليه وآله أن يلحق به ، ويمضي إلى عالمه العلوي ، فيختاره تعالى إلى جواره ، وينتقل إلى الرفيق الأعلى ، وتشتد الرزية على فاطمة عليها السلام ، ويعظم المصاب في نفسها ، وتظل تعيش بعد أبيها في حزن وألم ، وهي ترقب ساعة اللحاق به ، والعيش معه في جنات الخلد . فقد اختلف المؤرخون في المدة التي عاشتها فاطمة عليها السلام بعد أبيها صلى الله عليه وآله ، فذهب بعضهم إلى أنها عاشت خمسة وسبعين يوما ، وذهب آخرون إلى أنها عاشت خمسة وسبعين يوما ، وذهب آخرون إلى أنها عاشت ستة أشهر ، ولقد عاشت فاطمة عليها السلام هذه المدة الوجيزة صابرة محتسبة ، قضتها بالعبادة والانقطاع إلى الله سبحانه . كما ساهمت فيها مساهمة فعالة في قضية الخلافة والبيعة فقد كانت فاطمة عليها السلام تقف إلى جانب الإمام علي عليه السلام ، وترى أن الخلافة لعلي عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقد ذكر جمع من المؤرخين أن الإمام علي عليه السلام لم يبايع إلا بعد وفاة فاطمة عليها السلام ، وأنها كانت تلتقي بالمهاجرين والأنصار وتحاورهم في أمر الخلافة . وذكرها عليها السلام ابن عقدة في رواة " حديث الغدير " في كتابه ، وكذلك تلميذه أبو بكر الجعابي ، وقد نقل في " إثبات الهداة " ، عن " كفاية الأثر " ،
--> ( 1 ) ابن سعد في " الطبقات الكبرى " : 2 / 47 - 48 . ( 2 ) نقل ابن سعد في الصفحة ذاتها نصا آخر للحديث : ومما جاء فيه : " أنه يقبض في وجعه ، فبكيت . . . ، ثم أخبرني أني أول أهله لحاقا به فضحكت " .