فارس حسون كريم

393

الروض النضير في معنى حديث الغدير

وروت عائشة أيضا : ما رأيت أحدا أشبه كلاما وحديثا من فاطمة برسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) . وها هي قريش تفرض المقاطعة والحصار على رسول الله صلى الله عليه وآله وأعمامه بني هاشم ، وأصحابه من الدعاة وطلائع الجهاد ، فيدخل رسول الله صلى الله عليه وآله شعب أبي طالب ، وتدخل معه زوجته المجاهدة ( خديجة ) ، وتدخل معهم فاطمة عليها السلام . وتحاصرهم قريش ثلاث سنين ، في هذا الشعب ، وعاشت الزهراء عليها السلام ، وذاقت في طفولتها مرارة الجهاد . وتمر سنين الحصار صعبة ثقيلة ، ويخرج رسول الله صلى الله عليه وآله ومن معه من الحصار والمقاطعة وقد كتب الله تعالى لهم النصر والغلبة ، وتخرج خديجة عليها السلام ، وقد قرب أجلها وشاء الله تعالى أن يختارها لجواره ، فتتوفى في ذلك العام ، الذي خرج فيه المسلمون من الحصار ، وكان العام العاشر من البعثة . وتوفي في العام ذاته أبو طالب رضي الله عنه عم الرسول صلى الله عليه وآله وحامي الدعوة الإسلامية ، وناصر الإسلام ، ولقد شعر رسول الله صلى الله عليه وآله بالحزن والأسى ، فسمي ذلك العام ب‍ " عام الحزن " . وليس رسول الله صلى الله عليه وآله وحده هو الذي رزئ في ذلك العام ، بل وفاطمة عليها السلام الصبية الصغيرة التي لم تشبع من حنان الأمومة ، وعطف الوالدة بعد ، فقد شاطرته هذه المأساة ، ورزئت هي الأخرى ، فشملتها المحنة في

--> ( 1 ) مستدرك الصحيحين : 3 / 154 .