فارس حسون كريم

390

الروض النضير في معنى حديث الغدير

وهي أول من آمن برسالته صلى الله عليه وآله ، وصدق دعوته ، وبذلت مالها وثروتها الطائلة في سبيل الله تعالى ، ومن أجل نشر الدعوة الإسلامية ، فتحملت مع رسول الله صلى الله عليه وآله عذاب قريش بما يستحق من التكريم ، وبلغ من عظيم مكانتها في نفسه الطاهرة أن هذا الوفاء لم يفارق رسول الله صلى الله عليه وآله حتى بعد موتها ، ولم تستطع أي من زوجاته أن تحتل مكانتها في نفسه . فقد روي عنه صلى الله عليه وآله أنه كان إذا ذبح الشاة ، يقول : " أرسلوا إلى أصدقاء خديجة " ، فتسأله عائشة في ذلك ، فيقول صلى الله عليه وآله : " إني لأحب حبيبها " . ويروى أن امرأة جاءته صلى الله عليه وآله وهو في حجرة عائشة ، فاستقبلها واحتفى بها ، وأسرع في قضاء حاجتها ، فتعجبت عائشة من ذلك ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : " إنها كانت تأتينا في حياة خديجة " . وحين شعرت عائشة بالغيرة تملأ قلبها من كثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله لخديجة ، قالت له : ما تذكر من عجوز حمراء الشدقين قد أبدلك الله خيرا منها . فآلم النبي صلى الله عليه وآله هذا القول ، ورد عليها قائلا : " ما أبدلني الله خيرا منها ، كانت أم العيال ، وربة البيت ، آمنت بي حين كذبني الناس ، وواستني بمالها حين حرمني الناس ، ورزقت منها الولد وحرمت من غيرها " ( 1 ) . فهي المرأة التي حباها رب العالمين ، وبشرها بالخلد والنعيم .

--> ( 1 ) إسعاف الراغبين المطبوع على هامش نور الأبصار للشبلنجي : 96 .