فارس حسون كريم
356
الروض النضير في معنى حديث الغدير
صلاحه فراره وخطيئته . قالوا : نطق القرآن بالعفو عنه ، قلنا : فيه التزام بالذنب منه ، على أن العفو عنهم قد يراد به أكثرهم مثل * ( قرآنا عربيا ) * ( 1 ) فلا يتعين العفو عن عثمان ولجاز كون العفو في الدنيا عن تعجيل المعاقبة ، ولأنه لا يلزم من العفو عن الذنب العفو عن كل ذنب . ومنها : أنه كان يستهزئ بالشرائع ويتجرأ عليها بالمخالفة لها ، ففي " صحيح مسلم " : ولدت امرأة لستة أشهر ، فأمر برجمها ، فقال له علي عليه السلام : * ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) * ( 2 ) . فعانده فبعث فرجمها * ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) * * ( هم الكافرون ) * في آيات ( 3 ) . وقتلها فحق عليه قوله تعالى : * ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ) * ( 4 ) . ومنها : جرأته على رسول الله صلى الله عليه وآله فروى الحميدي أن السدي قال : لما توفي أبو سلمة وخنيس بن صداقة وتزوج النبي صلى الله عليه وآله زوجتيهما حفصة وأم سلمة ، قال طلحة وعثمان : ينكح محمد نساءنا ولا ننكح نساءه ؟ والله لو مات لأجلنا عليهن بالسهام ، وكان طلحة يريد عائشة وعثمان يريد أم سلمة . فأنزل الله سبحانه : * ( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا
--> ( 1 ) سورة يوسف : 2 ، سورة طه : 113 ، سورة الزمر : 28 ، سورة فصلت : 3 ، سورة الزخرف : 3 . ( 2 ) سورة الأحقاف : 15 . ( 3 ) سورة النساء : 44 و 45 . ( 4 ) سورة النساء : 93 .