فارس حسون كريم

352

الروض النضير في معنى حديث الغدير

أما عثمان نفسه فكان له يوم قتل عند خازنه مائة وخمسون ألف دينار ، ومليون درهم ، وخلف خيلا كثيرا وإبلا . ثم قال المسعودي بعد ذلك : وهذا باب يتسع ذكره ، ويكثر وصفه فيمن تملك الأموال في أيامه ( 1 ) . وقال أهل التواريخ ، وصاحب " الإستيعاب " منهم : لما مات خلف ثلاث زوجات أصاب كل واحدة منهن ثلاثة وثمانون ألف دينار ، فجملة المتروك أضعافها ، فمن له هذا التكالب على الدنيا ، كيف يصلح لخلافة الأنبياء ؟ كما وجد إلى جانب هذه الطبقة الأرستقراطية طبقة أخرى فقيرة معدمة أنشأها عمال عثمان ، باستئثارهم بالفئ لله ، وليس للمحارب إلا أجر قليل يدفع إليه ( 2 ) . قالوا : ذلك بالاجتهاد ، قلنا : الله ورسوله أعلم بمصالح العباد ، فإذا عينا لبيت المال جهة مخصوصة لم يجز العدول عنها بالاجتهاد . ومنها : ما ذكره عبد الله بن طاهر في كتاب " لطائف المعارف " : أنه كسر ضلع ابن مسعود لما أبى أن يأتيه بمصحفه ليحرقه ، ومنعه العطاء وأنه كان مع كونه عظيم الشأن يكفر عثمان . ففي مسلم والبخاري : قيل لابن مسعود : صلى عثمان بمنى أربع ركعات فاسترجع ، وقال : صليت مع النبي صلى الله عليه وآله ومع أبي بكر وعمر ركعتين ، ونحوه في " مسند أحمد " .

--> ( 1 ) مروج الذهب : 2 / 341 - 343 . ( 2 ) حسن إبراهيم حسن : تاريخ الإسلام السياسي : 1 / 358 .